تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
الخطابة المكتوبة للفكر فيها مجال ؛ ولأجله كانت عبارات المكتوبة أبلغ وأفصح وأحسن ترتيبا من الملفوظة ؛ وكذلك الحكم في أصناف الملفوظة والمكتوبة ، كالرسائل والسجلات في المكتوبة ، والكلام في مجالس الخواص والعوام .

الأمر الثاني ، يتعلق بالترتيب

« 1 » ، كالتصدير بما يشير إلى المقصود ، كقولك في الفتح « 2 » : « الحمد للّه الذي عزّ أولياؤه وذلّ أعداؤه » ؛ والاقتصاص « 3 » بما يلوح منه المطلوب ، كما في المشاجرات والمنافرات « 4 » لدلالتهما على أمر : إمّا ماض أو حاضر ؛ فينسبان إمّا إلى « 5 » العدل والجور أو إلى الحسن والقبح . والمشوريات لمّا دلّت على مصلحة مستقبلة فلا يمكن فيها الاقتصاص « 6 » . وكذلك يبيّن المقصود بما يقع به الإقناع ، كقولك في المشاورات « 7 » : « هذا ما علمته من المصلحة وبعد ذلك الرأي رأيكم » ، ثم يختم الكلام بالتذكير . وعلى الخطيب أن يعرف ما يقتضيه كل صنف من هذه ؛ فإنّ التصدير في الشكاية قبيح غير لائق ، يدل على كذبه .

الأمر الثالث ، الأخذ بالوجوه

وهو من قبيل الحيل ؛ وهو قد يتعلق بالقائل ، ككونه في هيئة وزيّ « 8 » يليق به في حال الخطابة ، من رقة وهشاشة وحلم وطلاقة وعفيت « 9 » وتعبيس « 10 » وغير ذلك من إطرائه « 11 » نفسه وتزكيتها ؛ وقد يتعلق بالقول ، كرفع الصوت وتفخيمه فيما يتعلق بالحرب والشجاعة ؛ وتليينه خفضه فيما يتعلق بالاستعطاف والرحمة ، لإفادته الاستدراج للسامعين . والعوام وضعفاء العقول أقبل للخطابة وأطوع لقبول « 12 » الاستدراجات من الخواص ؛ ولذلك يعظّمون المرتاضين ويفخّمون المتنسكين ، وإن كانوا من أهل البدع والأهواء .

هامش
( 1 ) . ب ، ت : بالمرتب .
( 2 ) . ب ، ت : القبح .
( 3 ) . ن : الافتصاص .
( 4 ) . ن : المتنافرات .
( 5 ) . ت : - إلى .
( 6 ) . ن : الافتصاص .
( 7 ) . ت : المشوريات ؛ ن ، ب : المشورات .
( 8 ) . ت : ذل .
( 9 ) . ن ( نسخه بدل ) : عمس / ت : عصب .
( 10 ) . ن : تعبيس ؛ ب : تعسيس ؛ ت : تعيين .
( 11 ) . ت : إطراء .
( 12 ) . ب : بقبول .