كان « جدليا » ، ونفعه غير عام في الإثبات ، لأنّه لا يجب أن يكون عارض « 1 » العامّ عارضا للخاص ؛ بلى « 2 » يعم في الإبطال ، إذ ما لا يكون عارضا للعام لا يكون عارضا للخاص وعارض الخاصّ عارض العام ؛ وينتفع به في الإثبات ، وإثبات الملزوم يفيد الإثبات ، ونفي اللازم يفيد الإبطال وهو موضع علمي . وإذا قسّمنا الموضوع إلى أصنافه وأشخاصه وطلب في كل منها الحكم بالاستقراء أفاد الإثبات الكلي ، إن وجد في الكل أو في الأكثر ، وإن لم يوجد كذلك أفاد الإبطال . ومن المواضع ما حجتها « 3 » مأخوذة عن الأمور الخارجة ، مثل أن يطلب بالحجة ما يقابل المطلوب إمّا بالتناقض ، واللزوم « 4 » منه بعكس النقيض ؛ مثل أنّه إذا كان كل إنسان حيوانا فما ليس بحيوان ليس بإنسان ، وإمّا بالتضاد « 5 » ولزومه مقنع « 6 » بالجهتين ، كقولك : « إن كان الصديق حسن النية فالعدوّ رديّ النية ورديّ النية عدوّ » . ومن مواضع التضاد أن يؤخذ لنقيض الموضوع شيء فيؤخذ الموضوع ضدّه ، كقولك : « إن كان ما ليس بلذيذ شرا فاللذة خير » ، وإنّما يكون كذلك إذا لم يكن بينهما متوسط . وتركيب الضدين مع الضدين يقع على أربعة أوجه ، كل واحد من طبيعتين : فإذا كان الشيء مع الشيء بحال فضدّ التي معه بضدّ حاله « 7 » ، كقولك : « إن كان الكون مع الصديق سعادة فمع العدو شقاوة » ؛ وضده مع ضده مثل حاله ، كقولك : « إن كانت الإساءة إلى الأصدقاء قبيحة فالإحسان إلى الأعداء قبيح وإن كانت الإساءة إلى الأصدقاء قبيحة فالإحسان إليهم حسن » ؛ والشيء مع ضده بضد ما له ، كقولك : « إذا كانت الإساءة إلى الأصدقاء قبيحة فالإساءة إلى الأعداء جميلة » ؛ وتقابل العدم والملكة يتلازم على الاستقامة ، كقولك : « إن كان
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 413
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤١٣
هامش
( 1 ) . ب ، ت : - عارض .
( 2 ) . ت : بل .
( 3 ) . ن : حججها .
( 4 ) . ت : للمطلوب إمّا بالتناقض أو للزوم .
( 5 ) . ت : - بالتضاد .
( 6 ) . ن : + به .
( 7 ) . ت : حال .