قال بأنّها التي يمتنع اجتماعهما على الكذب فقط ؛ وهي مباينة للحقيقية ؛ والمراد عند الإطلاق والاستعمال وكونها جزء قياس هو الأعمّ . ويكون تركيبها من القضية وما هو أعمّ من النقيض ، كقولك : « إمّا أن يكون زيد في البحر وإمّا أن لا يغرق » ؛ فكل واحد من جزأيها أعمّ من نقيض الآخر ، فحكمهما أنّه لا يجوز كذبهما وهو ارتفاعهما ؛ ويجوز صدقهما وهو اجتماعهما . أمّا الأول ، فلأنّهما لو كذبا مع كون كل واحد أعمّ من نقيض الآخر ، وكذب « 1 » الشيء مع الأعمّ مستلزم لجواز كذبه مع الأخصّ وهو يستلزم كذبه مع النقيض ، فيلزم كذب النقيضين ، وهو محال . وأمّا الثاني ، وهو جواز صدقهما ، فلأنّه لو لم يجز صدقهما لكان كلّما صدق أحدهما كذب الآخر ؛ والمفروض أنّ كل واحد منهما أعمّ من نقيض الآخر ، فيلزم أن يكون العامّ مستلزما للخاص ، وينتظم « 2 » من الأوّل وهما : « كلّما صدق أحدهما كذب الآخر ، وكلّما كذب الآخر صدق نقيضه » لينتج : « كلّما صدق عين أحدهما صدق نقيض الآخر » فيلزم ما ذكرنا من استلزام العامّ للخاص « 3 » ، وأنّه محال . وقد تتركب من جزءين كما ذكرنا ، وقد تتركب من أجزاء كثيرة - إمّا متناهية أو غير متناهية - كقولك : « إمّا أن يكون هذا الشيء لا أبيض وإمّا أن يكون لا أسود أو لا أخضر » وهلمّ جرّا .
[ أقسام المنفصلات الثلاث ]
العنادية
هي المنفصلة التي يكون التنافي بين طرفيها لنسبة « 4 » بينهما توجب التنافي ، كما كانا في المتصلة اللزومية وقد مرّت أمثلته « 5 » .