[ التعريف بالمثال ]
« 1 » ومن جملة التعريفات « المثال » ، كتعريف العقل بالنور ، والأنفس المفارقة بالجنّ ، والنفس والبدن بالملّاح والسفينة . وهذا وإن كان بعيدا عن معرفة الحقيقة بل مانعا ومنافيا من وجه ، فلا يخلو عن فائدة للعوام والقاصرين عن تصوّر الكنه ؛ فإنّه تصور للمسؤول عنه ببعض صفاته الثابتة ، فهو تصور حقّ من هذه الجهة ، والأنبياء والحكماء يستعملونه كثيرا . و « المثال » ينقسم إلى « نظير » ، كالمثالين الأوّلين ؛ وإلى « شبيه » ، كالمثال الثالث ؛ والفرق بينهما أنّ النظير ما كان مشابهته الشيء في ذاته أكثر ، والشبيه في أحواله أكثر . والحدّ « 2 » لمّا كان قولا دالّا بالمطابقة على ماهية الشيء ، كالحيوان الناطق على الإنسان - وقيد بالمطابقة لإخراج دلالة أحدهما على الجسم بالتضمن - فيجمع جميع « 3 » المقوّمات ؛ إذ الماهية - سواء كانت ذهنية أو عينية - لا تتحقق إلّا بجميع أجزائها الدالة على الماهية مطابقة ، وعلى بعض الأجزاء تضمنا . وليس يلزم أن يكون كل حدّ مركّبا من جنس وفصل ؛ فإنّ ذلك يكون فيما له ذلك من « 4 » الحقائق ؛ وما لا تركيب فيه لا قول دالّ عليه ؛ فيكفي في ذلك التركيب الذهني ، كقولك في السواد : « لون جامع للبصر » وهو في الأعيان شيء واحد بسيط ؛ كل هذا حد الحقيقة والماهية . وأمّا تعريف المسمّى « 5 » بأجزاء المفهوم فهو منتفع به نفعا يقرب من الذي