إيصالا قريبا ويسمى « حجة » ، وإمّا بعيدا وهو أن ينظر فيها من حيث [ إنّه ] « 1 » يتوقف عليها الموصل إلى التصديق ، مثل كونها قضية وعكس قضية ونقيض أخرى « 2 » ، أو أبعد « 3 » ، ككونها محمولات أو موضوعات . ولمّا كان بحث المنطقي عن هذه العوارض التي تلحق التصورات والتصديقات لما هو هو ، كان ذلك هو « موضوع المنطق » . وإنّما قدّمنا الموصل إلى التصور المسمى ب « القول الشارح » على الموصل إلى التصديق المسمى ب « الحجة » وضعا ، لوجوب تقدّم أجزاء القول الشارح التي هي التصورات الذاتية والعرضية والجنس والفصل والخاصّة على أجزاء الحجة التي هي القضايا المختلفة ، لتقدّم المفرد على المركّب في الطبع ، والجزء على الكل في الوجودين ، والقول الشارح في حكم المفرد ، فيتقدم على أجزاء الحجة وعليها .
[ مسبوقية التصديق بالتصور ]
فكل تصديق يسبقه ثلاث تصورات : المحكوم عليه ، وبه ، ونفس الحكم ، لامتناع الحكم ممّن جهل أحد هذه الأمور الثلاثة « 4 » . فإن قلت « 5 » : لو صدق أنّ كل تصديق يستدعي ثلاث تصورات لصدق أنّ المجهول الصرف يمتنع الحكم عليه ، والتالي باطل ، فالمقدم مثله ؛ أمّا الشرطية فبيّنة ؛ وأمّا بطلان التالي فلأنّ المحكوم عليه في التالي ، إمّا أن يكون معلوما أو مجهولا ، فإن كان معلوما باعتبار ما ، وكل معلوم باعتبار ما فإنّه يصح الحكم