الفصل الثالث في موضوع المنطق
زعم الشيخ الرئيس « 1 » وفخر الدين « 2 » أنّ موضوع المنطق هو « المعقولات الثانية » ، من حيث يمكن التأدّي بواسطتها من المعلوم إلى المجهول . ومعنى قولهم : « المعقولات الثانية » أنّه يمكنك أن تتصوّر حقائق الأشياء في أول الأمر ، كالإنسانية والحيوانية « 3 » ، ثم إنّك تحكم عليها بعد ذلك بالكلية والجزئية والذاتية والعرضية والجنسية والفصلية والنوعية والموضوعية والمحمولية . فالحقائق التي تصوّرناها أوّلا ، كالإنسانية والحيوانية والفرسية والجسمية ، معقولات أولى ؛ والأحكام التي حكمنا عليها تسمى « معقولات ثانية » لكونها في الدرجة الثانية من التعقّل ؛ والبحث عن هذه الأحكام من حيث يمكن التأدّي بسببها من المعلوم إلى المجهول تأدّيا حقّا صوابا هو علم المنطق . وكونها بحالة يمكن التأدّي بها على الوجه المذكور يكون عرضا ذاتيا للمعقولات الثانية ؛ فيلزم أن يكون موضوع المنطق هو المعقولات الثانية « 4 » . وزعم بعض الحكماء « 5 » أنّ موضوع المنطق هو المعلومات التصورية و