ومجموعها العدالة » عنوا بذلك الفضائل الخلقيّة « 159 » . وإذا قالوا : « إن « 160 » جماعها تنحصر في شجاعة وعفّة حكمة « 161 » » فإنما حصروها في فضائل خلقيّة .
وكذلك إذا قسموا أفعالها إلى « 162 » « شجاعة وعفة وحكمة » عنوا بالحكمة فعلا يصدر على « 163 » الجميل في الأمور التدبيرية عن الخلق أو عن « 164 » ضبط النفس .
فهذه الحكمة العمليّة هي فضيلة خلقية ، بل هي ملكة يصدر عنها الأفعال المتوسطة بين أفعال الجربزة [ 46 ب ] والغباوة صدورا من غير رويّة وعلى سبيل ما يصدر عن الأخلاق .
( 571 ) وإذا قالوا : « إن من الفلسفة ما هو نظري ، ومنه ما هو عمليّ » لم يذهبوا إلى العمل الخلقي ، فإن ذلك ليس جزءا من الفلسفة بوجه ، فإن الملكة القياسيّة غير الملكة الخلقية ؛ بل عنوا به معرفة الإنسان بالملكات الخلقية بطريق « 165 » القياس والفكر : - أنها كم هي ؟ وما هي ؟ وما الفاضل منها ؟ وما الردي ؟ وأنها كيف تحدث من غير قصد اكتساب ؟ وأنها كيف تكتسب بقصد ؟
وأيضا معرفة السياسات المنزلية والمدنيّة ؛ وبالجملة ما يعمّ الأمرين ؛ بل بالجملة المعرفة بالأمور التي إلينا أن نفعلها « 166 » - إما فينا ملكات وانفعالات ، وإما من خارج بحسب المشاركة .
( 572 ) وهذه المعرفة ليست غريزية ، بل تكتسب ؛ وإنما تكتسب بنظر وبرويّة « 167 » وبقياس يفيد قوانين وآراء كلية - وهي التي تفيدناها « 168 » كتب الأخلاق والسياسات التي إذا تعلمناها نكون اكتسبنا معرفة ، و « 169 » تكون حاصلة لنا من حيث هي معرفة .
وإن لم نفعل فعلا ولم نتخلّق تخلقا « 170 » فلا تكون أفعال الحكمة العملية الأخرى موجودة لنا ولا أيضا الخلق ، وتكون لا محالة عندنا معرفة مكتسبة يقينيّة
هامش
( 159 ) ل : الخلفية .
( 160 ) « ان » ساقطة من عشه .
( 161 ) ل ، عشه : حكمة عملية .
( 162 ) عشه : التي .
( 163 ) ل ، عشه : عن .
( 164 ) « عن » ساقطة من ل .
( 165 ) ل : وطريق .
( 166 ) عش : نعقلها ، ه : تعقلها ( محرف ) .
( 167 ) عشه : ورويّة .
( 168 ) عشه : تفيدنا .
( 169 ) الواو ساقطة من ل .
( 170 ) عشه : خلقا .