الباب الرابع والثلاثون القول في آراء أهل المدن الجاهلة والضالة
والمدن الجاهلة والضالة انما تحدث متى كانت الملّة مبنيّة على بعض الآراء القديمة الفاسدة . منها ، أن قوما قالوا : إنّا نرى الموجودات التي نشاهدها متضادّة ، وكل واحد منها يلتمس إبطال الآخر ؛ ونرى كل واحد منها ، إذا حصل موجودا ، أعطي مع وجوده شيئا يحفظ به وجوده من البطلان ، وشيئا يدفع به عن ذاته فعل ضدّه ، ويجوّز به ذاته عن ضدّه ؛ وشيئا يبطل به ضدّه ويفعل منه جسما شبيها به في النوع ؛ وشيئا يقتدر به على أن يستخدم سائر الأشياء فيما هو نافع في أفضل وجوده وفي دوام وجوده « 1 » . وفي كثير منها جعل له ما يقهر به كل ما يمتنع عليه ، وجعل كل ضدّ من كل ضدّ ومن كل ما سواه بهذه الحال ، حتى تخيّل لنا أن كل
هامش
( 1 ) لا اجتماع ، لأن الموجودات متضادة .