- ثم أن يكون جيّد الحفظ لما يفهمه ولما يراه ولما يسمعه ولما يدركه ، وفي الجملة لا يكاد ينساه « 1 » . - ثم أن يكون جيّد الفطنة ، ذكيا ، إذا رأى الشيء بأدنى دليل فطن له على الجهة التي دلّ عليها الدليل « 2 » . - ثم أن يكون حسن العبارة ، يؤاتيه لسانه على إبانة كل ما يضمره إبانة تامة « 3 » . - ثم أن يكون محبا للتعليم والاستفادة ، منقادا له ، سهل القبول ، لا يؤلمه تعب التعليم ، ولا يؤذيه الكدّ الذي ينال منه « 4 » . - ثم أن يكون غير شره على المأكول والمشروب والمنكوح ، متجنبا بالطبع للعب ، مبغضا للذات الكائنة عن هذه « 5 » . - ثم أن يكون محبا للصدق وأهله ، مبغضا للكذب وأهله « 6 » . - ثم أن يكون كبير النفس ، محبا للكرامة : تكبر نفسه بالطبع عن كل ما يشين من الأمور ، وتسمو نفسه بالطبع إلى الأرفع منها « 7 » . - ثم أن يكون الدرهم والدينار وسائر أعراض الدنيا هيّنة عنده « 8 » .
آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها — صفحة 123
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٢٣
هامش
( 1 ) جودة الحفظ .
( 2 ) الذكاء أو الفطنة .
( 3 ) البلاغة .
( 4 ) حب العلم .
( 5 ) العفة .
( 6 ) الصدق .
( 7 ) الإباء .
( 8 ) الكرم .