معدة لأن تقبل رسوم المعقولات ، فهي عقل بالقوة ، أو عقل هيولاني » وهي لا تصير عقلا بالفعل من تلقاء نفسها ، بل تحتاج إلى شيء ينقلها من القوة إلى الفعل هو العقل الفعال ، وتصير عقلا بالفعل عندما تحصل فيها المعقولات .
والعقل الفعال جوهر مفارق للمادة موجود في فلك القمر ، وهو آخر العقول الثواني ، ويحتل المرتبة الحادية عشرة بعد العقل الأول أو الله . وهو الذي يجعل العقل الهيولاني الانساني عقلا بالفعل ، ويجعل المعقولات ، التي هي معقولات بالقوة ، معقولات بالفعل .
إنه يمنح القوة الناطقة شيئا منزلته منزلة الضوء في البصر ، وحينئذ تحصل في القوة الناطقة المعقولات الأول المشتركة عند جميع الناس مثل الكل أعظم من الجزء ، والكميتان المساويتان لكمية ثالثة متساويتان .
ويتحول العقل بالفعل إلى عقل مستفاد إذا حصل على المعقولات جميعا .
وهكذا يميز الفارابي ثلاثة أنواع من العقل عند الانسان هي العقل الهيولاني أو بالقوة ، والعقل بالفعل ، والعقل المستفاد .
والعقل المستفاد يتصل بالعقل الفعال ويتلقى منه المعرفة .
أما المتخيلة فتضطلع بثلاث مهام هي حفظ رسوم المحسوسات ، وتركيبها بعضها إلى بعض ، والمحاكاة .
وتعني المحاكاة تمثيل ما لدى القوى الأخرى بما يشابهها من صور المحسوسات المحفوظة عندها ، ذلك أن المتخيلة لا تقبل الأشياء الوافدة إليها من تلك القوى كما هي ، بل تحاكيها بالمحسوسات المخزونة فيها . وهي تفعل ذلك عندما تنعتق من سلطان الحاسة والناطقة أثناء النوم فتحدث الأحلام .
انها تحاكي مزاج البدن . فإذا كان مزاجه رطبا حاكت المخيلة تلك الرطوبة بتركيب المحسوسات المحاكية للرطوبة مثل المياه والسباحة فيرى النائم أنه يسبح ويرى مجرى ماء أو بركة ماء . . . الخ .
وهي تحاكي المحسوسات الخارجية المحيطة بالنائم بالمحسوسات المختزنة لديها .
آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها — صفحة 10
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٠