ما تؤخذ « 1 » أسباب الشئ في تصوّره ، إذ كان لا واحد « 2 » من المضافين سببا للآخر ، وإنما هما في الوجود معا ، ولذلك كان « 3 » يقترن مع تصوّر أحدهما تصوّر الآخر « 4 » ؛ وإنما كان يلزم ما قاله ابن سينا لو كان كلّ واحد منهما يؤخذ « 5 » في تصوّر صاحبه من جهة ما هو متقدّم عليه في الوجود « 6 » وأعرف في التصوّر ، فكان « 7 » يلزم أن يؤخذ « 8 » الشئ في تصوّر نفسه ، وليس الأمر كذلك ، بل هما في الوجود والمعرفة معا . والسبب في ذلك أن هذه المقولة هي شئ تفعله النفس في الموجودات ، ولو لم تكن نفس لم تكن إضافة ، كما لو لم تكن نفس لم تكن نسبة ؛ فهذه النسبة إذا تصوّر بها أحد موضوعيها ، كان من ضرورة ذلك تصوّر الموضوع الآخر بها ، إذ كان قوامها في الوجود إنما هو بذينك الموضوعين . 10 - وإذا صحّ هذا فالفعل هو أن يكون الشئ موجودا لا على الحال الذي « 9 » نقول فيه إنه موجود بالقوّة . وهذا العدم يفهم « 10 » على ضربين : أحدهما : رفع الشئ « 11 » عما شأنه أن يوجد له في وقت آخر أو قد يوجد له « 12 » ؛ وهذا يكون « 13 » في الأشياء التي توجد تارة فعلا ، وتارة قوّة . والثاني : رفع الشئ عما شأنه أن يوجد لغيره ؛ وبهذا العدم يتصوّر الفعل في الأمور الأزلية . والقوّة هي الاستعداد الذي في الشئ والإمكان الذي فيه لأن يوجد بالفعل . وليس هذا المعنى من القوّة هو معنى قولنا : إن غير المتناهى موجود « 14 » بالقوّة ، كما نقول في الحركة : إنها غير متناهية بالقوّة وفي الزمان ؛ لأن غير المتناهى « 15 » لا يخرج إلى الفعل بما « 16 » هو غير متناه حتى يفارق
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة — صفحة 83
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٨٣
هامش
( 1 ) ق : توجد .
( 2 ) ت : ولا واحد . ق : ولا واحدا .
( 3 ) كان : ناقصة من ت .
( 4 ) ق : تصور آخر .
( 5 ) ق ، م ، ح : يوجد . وقد آثرنا قراءة ت .
( 6 ) في الوجود : ناقصة من ت ، ق ، ح .
( 7 ) ق : وكان .
( 8 ) ق ، م : يوجد ، وقد آثرنا قراءة ت ، ح .
( 9 ) ق ، ح : التي .
( 10 ) ت : نفهمه .
( 11 ) م : أن يكون رفع الشئ .
( 12 ) ق ، ح : أو قد يوجد له . ت ، م : وقد وجد .
( 13 ) ق : تكون .
( 14 ) م : أن لا متناه موجود . ت ، ح : إن الأشياء موجودة . ق : أن غير المتناهى متناه موجود .
وقد آثرنا قراءة ق بعد حذف كلمة : متناه .
( 15 ) ت ، م ، ح : الغير متناه .
( 16 ) ق : مما .