إليه بالصورة ولم يتقوّم بالعرض . وبالجملة فالفرق بين « 1 » نسبة الصورة إلى الموضوع ونسبة العرض بيّن بنفسه لمن زاول هذه الأشياء . [ لكن الأبعاد التي تحلّ الهيولى الأولى « 2 » هي أبعاد واحدة بالعدد مشتركة لجميع الأجسام ، وهي أبعاد بالقوّة ، لأنها غير محدودة بالنهايات قبل حصول الصور فيها . فإذا حصلت الصور فيها صارت محدودة بالفعل بحسب الكمية التي تخصّ تلك الصور « 3 » . وذلك أن الصور الكائنة الفاسدة لها كمية « 4 » محدودة من الهيولى الأولى ، وهذه الأبعاد هي التي لا تتعرّى منها الهيولى « 5 » ، وإنما تقبل الزيادة والنقصان عند الكون والفساد . وهذه الأبعاد الثلاثة الموجودة في الهيولى « 6 » الأولى بهذا النحو من الوجود ، هي التي أجمع القدماء أنها الأبعاد التي تحمل أولا في المادة الأولى « 7 » ، وأن الصورة إنما تحلّ فيها بتوسط هذه الأبعاد الثلاثة « 8 » . وليس يمكن في مثل هذه الأبعاد أن تكون جوهرا ؛ لأنه لو كانت جوهرا لكانت إذا خرجت إلى الفعل بقبولها النهايات جوهرا لا كمّا ؛ وذلك مستحيل ] « 9 » . فأما من رأى « 10 » أن المادة الأولى مصوّرة بالذات ، وأن الأبعاد هي صورها « 11 » فقد تبين بطلانه في العلم الطبيعي ؛ وذلك أن الأمر لو كان كما زعموا لكانت الجسمية « 12 » واحدة بالشخص « 13 » ثابتة « 14 » لصور المتكوّنات . وإنما « 15 » غلطهم أنهم رأوا الجسمية ثابتة بالجنس « 16 » فظنوا أنها غير فاسدة [ أو ثابتة « 17 » على أنها عرض فظنوا
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة — صفحة 75
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٧٥
هامش
( 1 ) ق : فالفرق من .
( 2 ) ت ، ح : أولا .
( 3 ) ت ، ح : الصورة .
( 4 ) ت ، ح : كميات .
( 5 ) ت ، ح : الهيولى الأولى .
( 6 ) ت ، ح : المادة الأولى .
( 7 ) ت ، ح : الهيولى .
( 8 ) الثلاثة : ساقطة من ت ، ح .
( 9 ) ما بين حاصرتين ناقص من ق ، ومثبت في م ، ت ، ح .
( 10 ) ت ، م ، ح : وبالجملة فمن رأى .
( 11 ) ت ، ح : صورتها .
( 12 ) ق : الجهة .
( 13 ) ق : في الشخص .
( 14 ) م ، ق : ثابتة . ت ، ح : ثانية . وقد آثرنا قراءة ق ، م .
( 15 ) ق : وأما .
( 16 ) ت : ثانية بالجنس .
( 17 ) ت : أو ثانية .