شرّا « 1 » ؛ وإما أن توجد بهذه الحال ، إذ كان لا يمكن « 2 » في وجودها أكثر من ذلك ؛ ومثال ذلك أن النار منفعتها في العالم بيّنة ، واتفق لها بالعرض أن تفسد « 3 » كثيرا من الحيوان والنبات . لكن انظر العناية بالحيوان كيف جعل له حس اللمس وإلا « 4 » لما أمكن ذلك في طباعه حتى تبعده « 5 » عن المحسوسات المفسدة له « 6 » . وكذلك جعل في نوع نوع من أنواع الحيوان ما يحفظ به وجوده من الأشياء المفسدة له « 7 » . وهذا أيضا أحد ما يظهر به أن العناية بما هاهنا موجودة ، ولذلك إذا تأملت أمر كثير من الحيوان ظهر لك أنه لم يمكن فيه أن يوجد لو لم تجعل له الأشياء « 8 » التي بها يحفظ وجوده . وأكثر ما يظهر ذلك في الإنسان وأنه لولا العقل لم يكن يمكن أن يوجد زمانا ما « 9 » . ولذلك ما قد نرى أن تلك المبادئ عالمة بالشرور التي هاهنا على الوجه الذي هي به عالمة وأنها « 10 » لم تبلغ عنايتها بنا أن أعطتنا « 11 » وجودنا فقط بل والأشياء التي بها نحفظ « 12 » وجودنا مما عساه أن يفسده « 13 » . 77 - ويقول الإسكندر : إن قول من يقول إن العناية تقع بالجزئيات كلها قول أيضا في نهاية الخطأ ، على ما كان « 14 » يرى ذلك أصحاب الرواق ؛ وذلك أن العناية من تلك إنما تكون من حيث هي عالمة على ما سلف . وليس يمكن أن يكون لها علوم حادثة جزئية فضلا عن أن تكون غير متناهية . والقائل « 15 » أيضا بهذا يجوّز « 16 » الآلهة ضرورة ؛ لأنه إذا كانت تنحو نحو تدبير « 17 » شخص شخص فكيف
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة — صفحة 163
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٦٣
هامش
( 1 ) م ، ق : شر .
( 2 ) ت ، ح : ليس يمكن .
( 3 ) ت ، ح : إنها تفسد .
( 4 ) وإلا : ناقصة من ت ، ح .
( 5 ) م : تغذيه . ت : يفر به . ح : تقربه .
( 6 ) ق ، ح تضيف : وذلك بحسب ما في طباع ذلك الحيوان أن يقبل من ذلك .
( 7 ) ت ، م تضيفان : وذلك أيضا بحسب ما في طباع ذلك الحيوان أن يقبل من ذلك .
( 8 ) ت : توجد .
( 9 ) م : زمانا تاما . ت ، ق ، ح : زمانا ما .
( 10 ) ت : وإنما .
( 11 ) ت ، ح : تعطينا .
( 12 ) ت ، ح : يحفظ . ح : تحفظ .
( 13 ) ق ، ت ، ح : أن يفسدها .
( 14 ) كان : ساقطة من ت ، ح .
( 15 ) م : والقول .
( 16 ) ق : يجوز .
( 17 ) ق : وتدبير .