5 - وإذا كان هذا هكذا ، وظهر أن الزمان متصل أزلىّ ، فهو ضرورة تابع لحركة أزلية متصلة واحدة ، إذ كانت الحركة الواحدة بالحقيقة هي المتصلة . وإذا كان هنا حركة أزلية فهنا ضرورة محرّك أزلي واحد ، إذ لو كان كثيرا لم تكن الحركة واحدة متصلة . فأما « 1 » أن هذا المحرّك غير ذي هيولى فقد يظهر ذلك من أن تحريكه في الزمان « 2 » إلى غير نهاية ، وكلّ محرّك في هيولى فهو ضرورة ذو كمّ ، أي ذو جسم « 3 » ، وكل قوّة في ذي كمّ « 4 » فهي منقسمة بانقسام الكمية « 5 » وتابعة لها في التناهي وعدم التناهي « 6 » على ما تبين في العلم الطبيعي ، سواء فرضت هذه القوّة شائعة في الجسم ومنطبعة فيه ، كالحرارة في النار والبرودة في الماء ، أو كان لها تعلق ما أىّ تعلق بالهيولى « 7 » ، أعنى تعلقا ضروريا في وجودها ، كالحال في النفس . ولما كانت الصور الهيولانية « 8 » ( لا يمكن أن توجد ذات « 9 » كمية غير متناهية ، على ما تبين في العلم الطبيعي ) « 10 » وجب أن لا توجد قوّة هيولانية غير متناهية التحريك . وهذا كله قد تبين « 11 » في العلم الطبيعي فليؤخذ من هنالك . 6 - وقد يمكن أن يبين هذا المعنى من أمر هذا المحرّك هنا ببيان آخر ، فنقول : إن المحرّك الأوّل الذي من أجله يتحرّك « 12 » الجرم السماوي إن وضعناه ذا هيولى لزم أن يكون في موضوع غير الموضوع « 13 » المتحرّك عنه ، وأن يكون من « 14 » خارج . وإذا كان ذلك كذلك ، فإما أن يحرّك هذا الجسم الجسم السماوىّ من جهة تصوّره له ، وتخيله ، كالحال في الحيوان ، أو يحرّكه بحركة طبيعية « 15 » ، كالحال في الأين . لكن هذا أيضا بين « 16 » امتناعه . فلننزل أن حركة هذا الجرم « 17 » السماوي إنما هو
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة — صفحة 126
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٢٦
هامش
( 1 ) ت : وأما .
( 2 ) ت : بالزمان .
( 3 ) ت ، ح : أي مجسم أو في جسم .
( 4 ) ت ، ح تضيف : أعنى جسما .
( 5 ) ت ، ح : بانقسام ذي الكمية .
( 6 ) ت ، ح : وتابعة في التناهي أو عدم التناهي .
( 7 ) ت ، ح : أي تعلق اتفق بالهيولى .
( 8 ) ق : هيولانية .
( 9 ) ت : ذوات .
( 10 ) ما بين حاصرتين ناقص في ق .
( 11 ) ت ، ح : قد تبرهن .
( 12 ) ت : يتحرم .
( 13 ) ت : غير موضوع .
( 14 ) من : ساقطة في ت .
( 15 ) م ، ت ، ح : بقوة طبيعية فيه .
( 16 ) ت ، ح : تبين .
( 17 ) ق : الجسم .