فإن تلخيصه شاهد صادق على الجمع بين العمق والبساطة الذي تعودنا أن نجده في كتب القدماء . ويثير الكتاب من المسائل أكثر مما يحل ، وذلك لأنه يجعلنا نفكر جنبا إلى جنب مع المؤلف . وبذلك يزودنا كل من ابن رشد وأرسطو بعناصر الإجابة على السؤال حول العلاقة بين الطبيعة واللغة والوضع دون أن يزودنا في الواقع بإجابة ما . ويبين لنا كلاهما كيف تنشأ اللغة بالوضع ويؤديان بنا إلى التفكير في المدى الذي تعكس فيه اللغة النظام الطبيعي . ولكن لا يصرح أي منهما كيف تدل اللغة على هذا الأمر ، لأن مثل هذا السرد يعتمد على بحث آخر في الطبيعة وفي النفس البشرية . ومع ذلك الإغفال منهما فإن كلاهما يؤكد على أن مثل هذا البحث سوف يكشف عن العلاقة بينهما لأن كلاهما مقتنع بأن النفس البشرية يمكنها إدراك النظام الطبيعي . وهذا يعنى أن كلاهما يرى أنه يمكن للإنسان أن يفهم العالم الذي يعيش فيه ، ليس فقط لأن الإنسان له قوة عقلية على أن يفعل ذلك بل أيضا لأن من شأن العالم أنه معلوم ومدرك . إلا أن مؤلفينا يقتصران هنا على بحث الآلات التي نستطيع بها متابعة المهمة - وهي الأقاويل ، والأسماء والكلمات التي تؤلفها ، ومتلازماتها أو متقابلاتها .
تلخيص كتاب العبارة — صفحة 47
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٤٧