وأنّى « 1 » إذا ما الصبح آنست ضوءه * يعاودنى جنح على ثقيل [ 23 ]
وهذا النوع كثير في أشعار العرب . ومن هذا الموضع تذكرها الأحبة بالديار والأطلال - كما قال :
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل [ 24 ]
ويقرب من هذا الموضع ما جرت به عادة العرب من تذكر الأحبة بالخيال « 2 » وإقامته مقام المتخيل - كما قال شاعرهم :
وإنّى لأستغشى وما بي نعسة * لعلّ خيالا منك يلقى خياليا
واخرج من بين البيوت لعلّنى * أحدّث عنك النفس في السرّ خاليا [ 25 ]
وتصرف العرب والمحدثين في الخيال متفنن وانحاء استعمالهم له كثير . ولذلك يشبه أن يكون من المواضع الشعرية الخاصة بالنسيب ، وقد يدخل في الرثاء « 3 » كما قال البحتري :
هامش
( 1 ) أنى ل : - ف .
( 2 ) بالخيال ل : بالجبال ف .
( 3 ) الرثاء ف : الرقى ل .
( 23 ) البيتان لأبى خراش خويلد بن مرة الهذلي في شرح أشعار الهذليين 3 / 1190 .
( 24 ) صدر البيت لامرئ القيس ، وتمامه في ديوانه 124 من معلقته : بسقط اللوى بين الدخول فحومل . وهو في نقد الشعر 51 ، والعمدة 1 / 156 ، 174 ، 218 ، والصناعتين 433 ، وسر الفصاحة 221 ، 338 ، والمثل السائر 98 ، ونصرة الثائر 142 ، وأخبار أبى تمام 134 ، ومنهاج البلغاء 311 ، والفوائد 256 ، وخزانة الأدب 3 ، 447 ، ومعاهد التنصيص 2 / 201 .
( 25 ) البيتان لمجنون ليلى في ديوانه 299 ، 301 و 296 ، 294 . وفي أسالى القالى 1 / 215 - 216 .