ويقول ما يشابه هذا في اقتراحاته للشاعر أن يعتمد في تأليفه الخرافة على الأمور الموجودة أو على الأمور الممكنة الوجود لا على الأمثال والقصص المخترعة ويقابل ابن رشد الشاعر بالفاعل « للأمثال المخترعة والقصص » ويثبت أنه « يخترع أشخاصا ليس لها وجود أصلا ويضع لها أسماء » إلا أن الشاعر عليه أن « يضع أسماء لأشياء موجودة » وأن الشعراء « ربما تكلموا في الكليات » . ولسبب اتجاه الشعر إلى الكليات فيعتقد ابن رشد أن « لذلك كانت صناعة الشعر أقرب إلى الفلسفة من صناعة اختراع الأمثال » . وكل هذا بين بنفسه ولا يأتي بتساؤل .
لكن حينما يشير ابن رشد إلى كلام أرسطو يضيف قائلا « وهذا الذي قاله هو بحسب عادتهم في الشعر الذي يشبه أن يكون هو الأمر الطبيعي للأمم الطبيعية » وهذا ما نستغربه « 1 » . فظاهر أنه يعد اليونانيين أمة طبيعية من حيث تجنب شعراؤهم الأمثال المخترعة والقصص للتقرّب إلى الأمور الموجودة والممكنة الوجود وأيضا إلى الأمور الكلية . وبالعكس فيما يحسب ابن رشد فالعرب يفضلون الأمثال والقصص وغير ذلك من « الأمور المخترعة الكاذبة » في أشعارهم ويأتون لذلك بأشعار بعيدة عن الفلسفة . وأهم من ذلك فإنه يلمّح مرة ثانية إلى أنهم ليسوا بأمة طبيعية .
ونجد الإثبات الثالث بأنهم أمة غير طبيعية في تلخيصه لما يريد أرسطو بقوله في الشعر الملحمى . وذلك أن ابن رشد بعد أن يقدم بعض الملاحظات العامة في الشعر القصصى - أي الشعر الملحمى - وفي نسبته إلى المدح ، فيشير إلى أن المحاكاة بمواضع الشعر الملحمى توجد قليلا في الشعر العربي . ومع أنه
هامش
( 1 ) انظر الفقرة 38 .