تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص كتاب الشعر — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
أقرب إلى ما قاله سقراط في الشعر في محاورة الجمهورية مما هو إلى ما يقوله أرسطو هاهنا ومع ذلك فإن لهذا النقد جذورا عميقة في أفكار أرسطو . وما نجده من نقد ابن رشد للشعر والشعراء في الجزء الثاني من كتابه يتفق مع نقده فيما تقدم . ففي مكان يشير إلى أن القرآن الكريم ينحى عليهم بسبب أشعارهم . وأيضا يقول إنه لا يوجد في أشعارهم « مدح الأفعال الفاضلة وذم الأفعال الغير فاضلة » إلا قليلا ويشير إلى أمثلة من القرآن ليظهر مدح القرآن لهذه الأفعال الفاضلة « 1 » . ونجد مع نقده للشعر العربي وشعراء العرب شيئا آخر مستغربا وهو إثباته أن العرب ليسوا بأمة طبيعية . فيأتي بهذا الإثبات ثلاث مرات ، مرتين في هذا الجزء من التلخيص ومرة في الجزء الأول . ولا يوجد شئ في نص أرسطو يؤدى إلى هذا الحكم . يحدث هذا الإثبات للمرة الأولى حينما يبين ابن رشد ائتلاف التخييل والمحاكاة في الأقاويل الشعرية - أي من جهة اللحن أو النغم ، والوزن أو الإيقاع ، والتشبيه « 2 » . فيقول باجتماع هذه الأشياء الثلاثة كلها فقط في الأشعار العربية التي تسمى الموشحات والأزجال والمستنبطة عند أهل الأندلس . ثم يلاحظ أن اللحن غير موجود في أشعار العرب وأن لها « إما الوزن فقط وإما الوزن والمحاكاة معا » . والسبب الذي يأتي به في تفسيره هذا الفعل الغريب هو « إذ كانت الأشعار الطبيعية هي ما جمعت الثلاثة الأمور ، والأمور الطبيعية إنما توجد للأمم الطبيعيين » . النتيجة إذن هي أن ابن رشد لا يعد العرب أمة طبيعية . ولكن لا يأتي بتعليل لهذا الحكم .
هامش
( 1 ) انظر الفقرتين 68 و 70 وأيضا الفقرات 63 - 67 ، 69 ، 71 - 72 .
( 2 ) انظر الفقرة 4 .