الفصل الأول
35 - قال أرسطو : ولما كانت هاهنا أمور كائنة فاسدة وذلك فيما دون فلك القمر ، فقد ينبغي أن نبين كم عدد المبادي المشتركة العامة لجميع ما يكون ويفسد ، وما هي ، فإن بوقوفنا على ذلك يكون وقوفنا على أسباب واحد واحد من الجزئيات التي تكون وتفسد أسهل إذ كان المسير من العامة إلى الخاصة هو الطريق الأعرف بالطبع عندنا على ما قيل في غير هذا الموضع فنقول : إن المبادي في الأجسام الغير متكونة والأجسام الكائنة واحدة بالعدد متفقة بالجنس ، وإن كانت مقولة بتقديم وتأخير . وهي بالجملة ثلاثة المادة والصورة والفاعل وذلك أن هذين السببين لا يكفيان في الأمور الكائنة الفاسدة دون السبب الفاعل المحرك كما لا يكفيان في الأجسام الأزلية إلا أن هذه هي في الأجسام الأزلية والأجسام الكائنة الفاسدة كما قلنا غير متفقة إلا بالجنس المقول / بتقديم وتأخير فإنها لو كانت مقولة بالجنس المتواطئ « 1 » للزم « 2 » في جميعها أن تكون كائنة فاسدة والسبب الذي يجري مجرى الهيولى للأجسام الكائنة الفاسدة هو الشيء الذي فيه إمكان أن يوجد الشيء