34 - قال :
ومما يدل على ذلك الغذاء الذي يغتذى به النبات . فإنه يظهر ان النبات إنما يتغذى بالماء والأرض ، ولذلك صار الأبارون يخلطونهما عند الزراعة . وإذا كان فيه الماء والأرض ففيه الاسطقسان الباقيان . وإذا كان الحيوان مغتذ بالنبات ففيه أيضا الاسطقسات كلها والمغتذي أيضا ظاهر من أنه إنما يتم له الاغتذاء بالحرارة الفاعلة التي فيه من المادة الواردة عليه ، فإن الحرارة تتنزل من الغذاء الوارد عليها / منزلة الصورة من الهيولى . ولهذا وجب للنار من بين سائر الاسطقسات أن يظن بها أنها تغتذي من غيرها من الأسطقسات مع أن كل واحد منها يستحيل إلى ضده ، أعني من جهة ان نسبتها من سائر الاسطقسات نسبة الصورة من الهيولى إذ كانت حاوية لجميع الاسطقسات على ما قيل في السماء والعالم ، وذلك انها حاوية من قبل أنها تتحرك إلى الموضع الحاوي ، وهو مقعر فلك القمر .
والحاوي يتنزل منزلة الصورة من قبل انه الذي اليه تنتهي الحركة وهذه هي حال الصورة .
فقد تبين من هذا أن جميع الأجسام مركبة من جميع هذه الأربعة الأجسام المسماة أسطقسات .
الجملة الرابعة
وهذه الجملة فيها فصلان :
الفصل الأول : يبين فيه جميع الأسباب العامة لما يكون ويفسد .
الفصل الثاني : يبين فيه على أي جهة يوجد ضرورة الاتصال في الكون .