والمشتبه هو ان يخبر المخبر عن الشئ يحسبه صدقا وقد أخطأ فيه من جهة حسّه أو توهمه . كقولك : رايت غرابا ، وهو كذلك عنده ، وانما رأى في الحقيقة حدأة ، لكنّه صدق أول نظره . والمشتبه كالدعوى ، الا ان صاحب الدعوى يعتمد الكذب ، وصاحب المشتبه لا يتعمده ، ولهذا لا يسمّى كاذبا ، بل مخطأ أو ناسيا ، وان كان خبر لكونه على خلاف الحق خيرا كذبا .
والزيادة والنقصان ان يخبر المخبر عن شئ موجود ، ثم يزيد عليه أو ينقص منه . كقوله : أصبت عشرين دينارا ، وانّما أصاب عشرة أو ثلاثين مثلا . فلم يكن كذبه من جهة انه أصاب ، وانما كان من جهة الزيادة والنقصان . وهذا ان القسمان كالدّعوى ، الا ان من الدعوى ما لم يكن البتة ولا حقيقة له . والزائد والناقص انما يكون في شئ ثابت اخبر عنه ، ثم زاد فيه المخبر ونقص منه .
فهذه [ 42 ر ] الاقسام السبعة أحاطت بفنون الكذب ، فلا يوجد المخبر كاذبا ، الا ان يكون خبره محالا بحكاية عن عدم ، أو تقلب صفة واجب أو ممتنع ، أو متناقضا ، أو مبدلا ، أو دعوى في ممكن لم يكون ، أو ممتنع لا يكون ، أو مشتبها في ممكن ، أو زيادة أو نقصان .
والخبر امّا عام ، وامّا خاص . فالعامّ منه بما اتى من الأخبار المتواترة من الجهات المختلفة الأجناس والبلدان والألسنة والآراء على غير تواطؤ من الجماعات التي يجوز عليها التواطؤ على نقل الكذب .
والخبر الخاص ما لم يكن كذلك ، بل كان المخبر به واحدا أو جماعة متواطية عليه ، فان خبر الجماعة مع التواطؤ يكون خاصّا . والأول يجب تصديقه ، والثاني لا يجب تصديقه الّا بعد النظر في الاستدلال عليه .
المنطقيات للفارابي — صفحة 509
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٥٠٩