ولفظ المستقبل واحد ويسمّيان معا الفعل المضارع لأنه يضارع الأسماء بقبول وجوه إعراب وفعل مبنيّ للأمر كقولك كل واذهب وهو عند بعضهم مجزوم بعامل وهو لام الأمر .
في الحروف التي تنصب بها الأفعال
الحروف التي تنصب الأفعال المضارعة هي أن ولن وكي وكيما وكيلا واللام المكسورة « 1 » . ومن الحروف النواصب ما ينصب الفعل المضارع في حال ولا ينصبه في أخرى وهو : حتّى وإذا والّا والفاء والواو وأو . فأما حتى فإنها تنصب لا محالة إذا تقدّمها فعل غير واجب كالأمر والنهي والاستفهام فإذا تقدمها فعل واجب رفعت في حال ونصبت في أخرى مثل قول اللّه تعالى « 2 » :
وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ
يجوز فيه النصب إذا كان معناه ليقول الرسول ويجوز فيه الرفع إذا كان معناه حتى قال الرسول . وأما إذا فإنها تنصب في أول الكلام لا غير إذا لم يكن بينها وبين الفعل حاجز غير اليمين فإنها لا تحجز تقول : واللّه إذا لا أفعل بالرفع وإذا واللّه أفعل بالنصب بطرح لا * والّا إذا كانت بمعنى أنّ المشددة ارتفع ما بعدها كقول اللّه عزّ وجلّ
لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ
« 3 » أي أنهم لا يقدرون على شيء والفاء تنصب
هامش
( 1 ) اللام المكسورة في الأصل تعليلية كقوله تعالى إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ الفتح 48 / الآيتان 1 - 2 . ثم تكون لام العاقبة أو الصيرورة كقوله تعالى : فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً القصص / الآية 8 . وتكون اللام الزائدة كما في قوله تعالى إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ الأحزاب / 33 . وثمة لام الجحود وهي الآتية بعد كون ماض منفي كقوله تعالى وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ آل عمران / 179 .
( 2 ) سورة البقرة ( 2 ) من الآية 214 .
( 3 ) سورة المجادلة ( 58 ) 29 وتمامها لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ .