فالموسيقى العملية هي التي شأنها أن توجد أصناف الألحان محسوسة في الآلات التي لها أعدت إما بالطبع وإما بالصناعة .
والآلة الطبيعية هي الحنجرة واللّهاة وما فيها ثم الأنف ؛ والصناعية مثل المزامير والعيدان وغيرها .
وصاحب الموسيقى العملية إنما يتصور النغم والألحان وجميع لواحقها على أنها في الآلات التي منها تعوّد إيجادها .
والنظرية تعطي علمها وهي معقولة ؛ وتعطي أسباب كل ما تأتلف منه الألحان ، لا على أنها في مادة بل على الإطلاق ، وعلى أنها منتزعة من كل آلة وكل مادة ، وتأخذها على أنها مسموعة على العموم ومن أي آلة اتفقت ومن أي جسم اتفق .
وينقسم علم الموسيقى النظري إلى أجزاء عظمى خمسة :
أولها : القول في المبادئ والأوائل التي شأنها أن تستعمل في استخراج ما في هذا العلم ، وكيف الوجه في استعمال تلك المبادئ ، وبأي طريق تستنبط هذه الصناعة ، ومن أي الأشياء ، ومن كم شيء تلتئم ، وكيف ينبغي أن يكون الفاحص عما فيها .
والثاني القول في أصول هذه الصناعة ، وهو القول في استخراج النغم وكم عددها وكيف هي ؛ وكم أصنافها ، وتبيين نسب بعضها إلى بعض والبراهين على جميع ذلك ، والقول في أصناف أوضاعها وترتيباتها التي بها تصير موطأة لأن يأخذ الآخذ منها ما شاء فيركّب منها الألحان .
والثالث : القول في مطابقة ما تبين في الأصول بالأقاويل والبراهين على أصناف آلات الصناعة التي تعدّ بها وإيجادها كلها فيها ووضعها منها على التقدير والترتيب الذي تبين في الأصول .
والرابع : القول في أصناف الإيقاعات الطبيعية التي هي أوزان النغم .
والخامس : في تأليف الألحان في الجملة ، ثم تأليف الألحان الكاملة ، وهي
معجم المصطلحات العلمية العربية — صفحة 20
مساهمون: فايز الداية
ص٢٠