أصلا وأمثال هذه الأوائل انما توجد أكثر ذلك مشهورة إذ كان كثير منها انما تنبنى على احصاء مقادير حركات الكواكب وذلك شئ لا يفي بادراكه العمر الانساني فلا بد في الارصاد ان يقلد الآتي الماضي وحينئذ يصح تقدير الحركات فإذا اعتبروها بالارصاد ربما ظهرت حركات اخر زائدة على المحسوسة مثل ما عرض لبطلميوس في وضعه للقمر حركتين زائدتين على ما أدرك القدماء وهي التي تعرف بالحركة المضاعفة وحركة المحاذاة فلمكان عسر هذه الأشياء لم يمكن في ذلك استعمال مقدمات يقينية لكن المشهورات في هذا الموضع تستعمل بدلا من اليقينيات لا كن إذا لم يكن فيها اختلاف فإنه إذا كان فيها اختلاف فليس هنالك امر يستسلم اليه ويقع الظن به الا ما انحصر في ذلك الخلاف ولا كن كيف ما كان فان يكون عندنا علم بما قاله الناس في ذلك أفضل من الا يكون عندنا علم بذلك فلمكان هذا قال فانا نقول نحن الان بحسب ما قال بعض التعاليميين لكي يتوهم بنوع ما ويقبل فكرنا كثرة محدودة
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1659
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٦٥٩