فنقول له انها العجيب ان قوله كل جسم فله قوة متناهية هو حق لا كن القوة تقال على معان كثيرة فمنها القوة التي في الجوهر والتي في الاستحالة والتي في الأين وقد تبين انه ليس يلفى للجرم السماوي من هذه القوى الا القوة في المكان فقط فإذا هذه المقدمة انما هي عامة في كل جسم إذا فهم من القوة القوة في الأين اعني قولنا كل جسم ففيه قوة متناهية فان قولنا كل قوة في جسم هي متناهية هو حق اى قوة كانت وقولنا كل جسم فيه اى قوة كانت فهي متناهية قول حق وليس يلزم من ذلك ان يكون كل جسم فيه كل قوة فإذا الجرم السماوي ليس فيه قوة الا القوة في الأين فقط فان كانت القوة التي يتحرك بها هذه الحركة السرمدية فيه فلا تخلو أن تكون متناهية أو غير متناهية فان كانت فيه غير متناهية لزم أن تكون حركته في الان وان كانت متناهية أمكن ان يسكن لكن قد تبين انه لا يسكن فليس يتحرك بقوة فيه فهو يتحرك بقوة لا في موضوع أصلا لكن قد يسأل سائل فيقول ان كان يتحرك عن قوة فعلها غير متناه فقد يجب ضرورة ان يكون تحريكها إياه في غير زمان كما
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1629
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٦٢٩