ولا كان هنالك تغير أصلا ولهذا اردف ذلك بان قال فإذا وهذا أيضا فيما بين الاضداد يريد فإذا التغيير يكون ضرورة فيما بين الاضداد ثم قال وأيضا جميع الاخر المركبة متوسطة فان المركبة من أحدهما أقل ومن الاخر أكثر يريد وليس قولنا ان جميع المتوسطة مركبة من الاضداد حقا فقط بل وعكسه وهو ان جميع المركبة من الاضداد متوسطة فان المركبة من شيئين يجب ان يكون من أحد ذينك الشيئين أقل ومن الاخر أكثر وهو يستدل عليه من قوله انه لا يمكن في المركبة من اضداد وجود جزءين متساويين بل يكون أحدهما هو الغالب وهو الذي اليه تسند الصورة وهذا مما يدلك على أنه ليس يمكن ان يوجد المزاج المعتدل في الأطراف المتضادة على ما يجوزه جالينوس في الطب لأنه لو أمكن ذلك لامكن ان توجد مركبة من الأطراف نفسها من غير أن يلحقها تغير ولا نقص وقد كتبنا في ذلك مقالة في الرد على جالينوس وقوله فان المركبة من أحدهما أقل ومن الاخر أكثر يقال إنه بنوع ما يريد انه انما يوجد في المركب من أحد الضدين أكثر ومن الاخر أقل لا باطلاق بل بنوع ما اى بالقوة وذلك ان اجزاء المركب
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1361
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٣٦١