مثل الاثنين فإنه ليس ان كان انقص يكون قليلا أيضا وهذا قاله في حل الشك المتقدم وهو القائل ان الاثنين إذا كان كثيرا وجب ان يكون الواحد لأنه انقص منه قليلا فهو يقول في جواب هذا انه ليس يلزم ان يكون ما هو انقص من شئ هو منقسم بل يكون غير منقسم أصلا وهذه هي حال الواحد مع الاثنين فإنه انقص وليس هو منقسما فيكون بالإضافة إلى الاثنين قليلا ثم قال واما الكثرة فهي كجنس العدد يريد واما الكثرة المقابلة للواحد فهي الكثرة التي هي كجنس العدد يشير بذلك إلى ما قيل في حد العدد انه كثرة مركبة من آحاد ولذلك قال فان العدد كثرة مكيلة بواحد اى كثرة معدودة بواحد ثم قال ويقابل بالوضع الواحد والعدد بنوع ما ليس كالضد بل كما قيل في بعض المضافات يريد وخليق ان يكون انما يقابل العدد لا كمقابلة الضد بل كمقابلة النوع من المضاف الذي ليس مضافا بذاته وانما قال ذلك لأنه وضع في الشك المتقدم ان الكثرة تقابل الواحد على مثل ما تقابل القليل وهي مقابلة بالضدية ولذلك لزم من هذا القول إن يكون الواحد قليلا ولما قال إنها تقابل الواحد مثل نوع من أنواع المضاف اتى بمثال ذلك فقال فإنها تقابل بالوضع كما يقابل الكيل والمكيل
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1346
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٣٤٦