يقال إن البصر منه ما هو بالقوة ومنه ما هو بالفعل وكذلك المبصر منه ما هو مبصر بالقوة ومنه ما هو مبصر بالفعل وذلك في حين ما ينظر اليه وكذلك الامر في الباني والمبنى ولما ذكر هذين النوعين من القوة اعني التي تقال بنوع ملائم والتي لا تقال اخذ يفرق بينهما فقال فإنه اما في هذه فيمكن ان يكون الفعل صادقا في وقت ما وبنوع مبسوط يريد اما القوى التي تقال على طريق الحقيقة فيمكن ان تخرج إلى الفعل في وقت ما حتى لا يبقى فيها قوة أصلا فيصدق في ذلك الوقت انها قد خرجت إلى الفعل وذلك بالطلاق لا إلى فعل ما غير تام وهو الذي دل عليه بقوله بنوع مبسوط ثم اتى بالمثال المتقدم فقال اما الذي ينظر اليه فلانه يبصر والاخر لان له قوة ان ينظر اليه يريد اما الذي هو منظور اليه بالقوة فيمكن ان يخرج إلى الفعل إذا نظر اليه ناظر في وقت ينظر اليه فيكون منظورا اليه في ذلك الوقت بالفعل وكذلك الناظر اليه بالقوة يمكن ان ينظر اليه بالفعل لان له قوة ان ينظر اليه ثم ذكر النوع الثاني فقال واما غير متناه فليس هو بالقوة على حال كالذي يكون مفارقا يريد واما قولنا في غير المتناهى انه بالقوة
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 1163
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١١٦٣