ثم قال وكذلك سائر الأشياء فان كل واحد من الأشياء من هذه والهيولى فيها مسلمة يريد وكذلك الامر في سائر الأشياء المتكونة من مثل هذه الأشياء فان طبيعة كل واحد من هذه هي طبيعة الهيولى من غير أن تتغير وهو الذي أراد بقوله مسلمة ثم قال وبهذا النوع قالوا إن الاسطقسات طبيعة الأشياء الطبيعية وقال بعضهم انها النار وبعضهم الأرض وبعضهم الهواء وبعضهم الماء وبعضهم قال شيئا اخر مثل هذا وبعضهم قال بعض هذه وبعضهم قال جميعها يريد وبهذا النوع من اسم الطبيعة قالوا إن الأشياء الطبيعية طبيعتها هي طبيعة الاسطقسات وهذا الرأي في الهيولى هو رأى من يجحد وجود الصورة وليس يرى هاهنا جوهرا الا الهيولى فقط ولذلك كان القدماء يعتقدون في طبائع الأشياء انها طبيعة الاسطقسات وكان يعتقد كل فريق منهم في طبائع الأشياء بحسب ما كان يعتقد في الاسطقس فمن كان يعتقد منهم ان الاسطقس ارض كان يرى في طبائع الأشياء كلها انها ارض أو ارضيّة ومن كان يعتقد منهم ان الاسطقس هو النار كان يعتقد في طبائع الأشياء انها نار أو نارية ثم قال وأيضا يقال طبيعة بنوع اخر انها جوهر الأشياء الطبيعية مثل الذين يقولون إن الطبيعة التركيب الأول أو كما قال ابن دقليس
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 511
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٥١١