ثم قال واما خروسيس فقال ان جواهر كثيرة وابتدأ من الواحد وان أوائل كثيرة لكل واحد من الجواهر أول وان جوهر وأول الأعداد اخر والذي للاعظام اخر ثم للنفس وبمثل هذا النوع تكثر الجواهر يريد واما خروسيس فقال ان جواهر كثيرة مختلفة من قبل انه لما كانت الجواهر مختلفة مثل العدد والعظم والنفس كانت أوائلها جواهر مختلفة فان أول العدد وهو الواحد غير أول الاعظام وغير أول النفس وعلى هذا تكثر الأنواع لأنها تكون بعدد الطبائع المختلفة من قبل أسبابها المختلفة وانما قال فيما احسب وابتدأ من الواحد لأنه يرى أن الاعداد متقدمة في الجوهر على غيرها لتقدم الواحد الذي هو مبداها على مبادى الجواهر المختلفة وقوله وبعض الناس قال إن الصور والاعداد لها طبيعة واحدة هي هي وان سائر الأشياء يتلوها مثل الخطوط والسطوح إلى أن ينتهى إلى جوهر السماء وكذلك المحسوسات يريد ان بعض الناس لم يقولوا ان الاعداد والصور طبيعتان لكن قالوا إن الصور والاعداد هي طبيعة واحدة وان هذه هي علة الخطوط والسطوح وان الخطوط والسطوح هي علة أجسام السماء وغيرها من سائر المحسوسات
تفسير ما بعد الطبيعة — صفحة 765
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٧٦٥