Skip to main content

تفسير ما بعد الطبيعة — Page 618

Contributors:

P.618
ان الإضافة شيء في جوهر المعقول مثل ما هي في جوهر العقل بل من جهة ان الإضافة عارض له فهذا هو معنى قوله في أمثال هذه انها من المضاف من قبل ان شيئا اخر من المضاف بجوهره يحمل عليها فكأنه قال إن الإضافة نوعان إضافة في جوهر المضافين من الطرفين وإضافة هي في جوهر الواحد منهما وهي في الثاني من قبل الأول والصنف الأول كلاهما من المضاف بذاته والثاني أحدهما هو من المضاف بذاته والاخر من قبل غيره ولما ذكر هذين النوعين من الإضافة اخذ يعرف طبيعة النوع الثاني وهو كون أحدهما مضافا بالعرض والاخر مضافا بالذات فقال فان المعقول يدل على أن له عقلا وليس العقل مضافا إلى هذا الذي هو عقل فإنه ان قيل هذا فإذا يكون قد قيل الشيء الذي هو هو مرتين يريد وليس العقل مضافا إلى العاقل بل إلى المعقول لأنه لو كان ذلك كذلك لكان العقل متقوما بالعاقل والعاقل ظاهر من امره انه متقوم بالعقل فكان يلزم عن ذلك ان يكون الشيء الذي هو مقوم لشيء ما متقوما بالشيء الذي هو مقومه اعني انه يلزم ان يكون السبب متقوما بالمسبب فكان يكون الشيء الواحد بعينه بالإضافة إلى شيء واحد سببا ومسببا معا وهذا هو الذي دل عليه بقوله فإنه ان قيل هذا فإذا يكون قد قيل الشيء الذي هو هو مرتين اى يكون الشيء الواحد سببا ومسببا لشيء واحد
تفسير ما بعد الطبيعة — Page 618 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)