تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجمع بين رأيي الحكيمين — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧

فعلى هذا المعنى ينبغي « 230 » ان تعرف وتصوّر أقاويل أولئك الحكماء فيما اثبتوه من الصور الإلهية ؛ لا على أنها أشباح قائمة في أماكن اخر خارجة عن هذا العالم . فإنها متى « 231 » تصوّرت على هذا السبيل ، يلزم القول بوجود عوالم غير متناهية ، كلها كأمثال هذا العالم . وقد بيّن الحكيم أرسطو ما يلزم القائلين بوجود العوالم الكثيرة في كتبه في « الطبيعيات » . وشرح المفسّرون أقاويله بغاية الايضاح . وينبغي ان تتدبّر هذا الطريق الذي ذكرناه مرارا كثيرة في الأقاويل الإلهية ؛ فإنه عظيم النفع وعليه المعوّل « 232 » في جميع ذلك ، وفي اهماله الضرر الشديد . وان تعلم « 233 » ، مع ذلك ، ان الضرورة تدعو إلى اطلاق الالفاظ الطبعية والمنطقية المتواطئة على تلك المعاني اللطيفة الشريفة ، العالية عن جميع الأوصاف ، المتباينة عن جميع الأمور الكيانية الموجودة بالوجود الطبيعي . فإنه ان قصد لاختراع ألفاظ اخر واستئناف وضع لغات ، سوى ما هي مستعملة ، لما كان يوجد السبيل إلى ألفاظه ، ويتصوّر منها غير ما باشرته الحواسّ . فلما كانت الضرورة تمنع وتحول بيننا وبين ذلك ، اقتصرنا على ما يوجد من الالفاظ ، وأوجبنا على أنفسنا الاخطار بالبال ان المعاني الإلهية التي يعبر عنها بهذه الالفاظ ، هي بنوع اشرف وعلى غير ما نتخيّله ونتصوّره . ومما يجري هذا المجرى ، أقاويل أفلاطون في كتاب « طيماوس » من كتبه في امر النفس والعقل ؛ وان لكل واحد منهما عالما سوى عالم الآخر ، وان تلك العوالم متتالية ، بعضها أعلى وبعضها أسفل . وسائر ما قال مما أشبه ذلك . ومن الواجب ان نتصور منها شبه ما ذكرناه ، انه انما يريد بعوالم العقل حيّزه « 234 » . وكذلك بعوالم النفس . لا ان للعقل مكانا وللنفس مكانا وللباري تعالى مكانا ، بعضها أعلى وبعضها أسفل ، كما يكون للأجسام . فان ذلك « 235 » مما يستنكره المبتدئون بالتفلسف ، فكيف « 236 » المرتاضون بها ؟ وانما يريد بالأعلى والأسفل الفضيلة والشرف ، لا المكان السطحي . وقوله « عالم العقل » انما هو ، على ما يقال ، عالم الجهل وعالم العلم وعالم الغيب ؛ ويراد بذلك حيز كل واحد منها . وكذلك ما قاله من إفاضة النفس على الطبيعة ، وإفاضة العقل على النفس ؛ انما

هامش
( 230 ) « ا » ينبغي ؛ « ب » يبقى .
( 231 ) « ب » ناقص [ متى ] .
( 232 ) « ا » المعوّل ؛ « ب » المقول .
( 233 ) « ا » مع ؛ « ب » من .
( 234 ) « ا » حيزه ؛ « ب » ضره .
( 235 ) « ا » ذلك ؛ « ب » كذلك .
( 236 ) « ا » فكيف ؛ « ب » فيكون .