ثاني عشر - المثل الأفلاطونية وموقف أرسطو منها
ومن ذلك ، الصور « 210 » والمثل التي تنسب إلى أفلاطون انه يثبتها ، وأرسطو على خلاف رأيه فيهما . وذلك ان أفلاطون ، في كثير من أقاويله ، يومئ إلى أن للموجودات صورا مجردة في عالم الاله ؛ وربما يسميها « المثل الإلهية » ؛ وانها لا تدثر ولا تفسد ، ولكنها باقية ؛ وان الذي يدثر ويفسد انما هي هذه الموجودات التي هي كائنة . وأرسطو ذكر في « حروفه » فيما بعد الطبيعة ، كلاما شنّع فيه على القائلين « بالمثل » « والصور » التي يقال إنها موجودة قائمة في عالم الاله ، غير فاسدة ؛ وبيّن ما يلزمها من الشناعات ، انه يجب ان هناك خطوطا وسطوحا وافلاكا ، ثم توجد حركات من الأفلاك والادوار ، وانه يوجد هناك علوم ، مثل علم النجوم وعلم الألحان ، وأصوات مؤتلفة وأصوات غير « 211 » مؤتلفة ، وطب وهندسة ، ومقادير مستقيمة وأخر معوجة ، وأشياء حارة وأشياء باردة ، وبالجملة كيفية فاعلة ومنفعلة ، وكليات وجزئيات ، ومواد وصور ، وشناعات اخر ، ينطق بها في تلك الأقاويل ، ما يطول بذكرها هذا القول . وقد استغنينا ، لشهرتها ، عن الإعادة ، مثل ما فعلنا بسائر الأقاويل حيث أومأنا إليها وإلى أماكنها ، وخلّينا ذكرها بالنظر فيها والتأويل لها لمن يلتمسها من مواضعها « 212 » . فان الغرض المقصود من مقالتنا هذه ايضاح الطرق التي ، إذا سلكها طالب الحق ، لم يضل فيها ، وأمكنه الوقوف على حقيقة المراد بأقاويل هذين الحكيمين ، من غير أن ينحرف عن سواء السبيل إلى ما تخيّله « 213 » الالفاظ المشكلة . وقد نجد « 214 » ان أرسطو ، في كتابه في الربوبية المعروف ب « اثولوجيا » يثبت الصور الروحانية ، ويصرح بأنها موجودة في عالم الربوبية . فلا تخلو هذه الأقاويل ، إذا اخذت على ظاهرها ، من احدى ثلاث حالات « 215 » : اما ان يكون بعضها متناقضة « 216 » بعضها ؛ واما ان يكون بعضها « 217 » لأرسطو وبعضها ليس له ؛ واما ان يكون لها معان وتأويلات تتّفق بواطنها وان اختلف ظواهرها ، فتتطابق عند ذلك وتتفق . فاما ان يظن بارسطو ، مع براعته وشدّة يقظته « 218 » وجلاله هذه