محجمون عن مماثلته . يخادعون أنفسهم بالتشغيب بالتكذيب ، والاعتراء بالافتراء ، وقولهم
فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ
« 1 » و
سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ
« 2 »
إِفْكٌ افْتَراهُ
« 3 »
أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
« 4 » والمباهتة ، والرضا بالدنية . كقولهم
قُلُوبُنا غُلْفٌ
« 5 » و
فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ
« 6 » و
لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ
« 7 » والادعاء مع العجز كقولهم
لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا
« 8 » وقد قال لهم
وَلَنْ تَفْعَلُوا
« 9 » فما فعلوا ولا قدروا . ومن تعاطى ذلك من سخفائهم كمسيلمة ، كشف عواره لجميعهم ، وسلبهم اللّه ما ألفوه من فصيح كلامهم ، وإلّا فلم يخف على أهل الميز « 10 » منهم أنه ليس من نمط فصاحتهم ، ولا جنس بلاغتهم ؛ بل ولّوا عنه مدبرين ، وأتوا إليه مذعنين من بيد مهتد وبين مفتون .
وأنت إذا تأملت قوله تعالى
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ
« 11 » وقوله
وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ
« 12 » وقوله
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
« 13 » وقوله
وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
« 14 » وقوله
فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
« 15 » وأشباهها من الآي ، بل أكثر آيات القران حقّقت ما بيّنته
هامش
( 1 ) سورة المدثر الآية 24 .
( 2 ) سورة القمر الآية 2 .
( 3 ) سورة الفرقان الآية 4 .
( 4 ) سورة الفرقان الآية 5 .
( 5 ) سورة البقرة 88 .
( 6 ) سورة فصلت اية 5 .
( 7 ) سورة فصلت اية 26 .
( 8 ) سورة الأنفال اية 31 .
( 9 ) سورة البقرة 24 .
( 10 ) أي أهل التمييز والعقل .
( 11 ) سورة البقرة 179 .
( 12 ) سورة سبأ اية 51 .
( 13 ) سورة فصلت اية 34 .
( 14 ) سورة هود اية 44 .
( 15 ) سورة العنكبوت اية 40 .