« المعرفة رأس مالي ، والعقل أصل ديني ، والحبّ أساسي ، والشوق مركبي ، وذكر اللّه أنيسي ، والثقة كنزي . والحزن رفيقي . والعلم سلاحي . والصّبر ردائي .
والرضا غنيمتي ، والفقر فخري ، والزهد حرفتي ، واليقين قوّتي ، والصّدق شفيعي ، والطاعة حسبي ، والجهاد خلقي ، وقرّة عيني في الصلاة ، وثمرة فؤادي في ذكره .
وغمّي لأجل أمتي . وشوقي إلى ربي » « 1 » فجزاه اللّه من نبي عن أمته خيرا ، ورحم اللّه عبدا تأمل في هذه الشمائل الكريمة والخصال الجميلة فتمسك بها ، واتّبع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليحوز شفاعته يوم الفزع الأكبر ويرضى اللّه عنه ، فنسألك اللهمّ التوفيق لما فيه الخير بمنّك وكرمك يا أرحم الراحمين .
معجزاته « 2 » عليه السلام
إذا تأمل المتأمل ما قدّمناه من جميل أثر هذا السيد الكريم . وحميد سيره ، وبراعة علمه ، ورجاحة عقله وحلمه ، وجملة كماله ، وجميع خصاله ، وشاهد حاله ، وصواب مقاله لم يمتر « 3 » في صحة نبوّته ، وصدق دعوته ، وقد كفى هذا غير واحد في إسلامه ، والإيمان به ، كعبد اللّه بن سلام . فإنه قال : لما قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة جئته لا نظر إليه ؛ فلما استبنت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب . وروى مسلم أن ضمادا لما وفد عليه ، قال له صلّى اللّه عليه وسلّم « إنّ الحمد للّه نحمده ونستعينه ، من يهد اللّه فلا مضلّ له ، ومن يضلل اللّه فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه واحده لا شريك له ، وأن محمّدا عبده ورسوله » فقال له ضماد : أعد عليّ كلماتك هؤلاء ، فلقد بلغن قاموس البحر ، هات يدك أبايعك . ولما بلغ ملك عمان أن رسول اللّه عليه الصلاة والسلام يدعوه إلى الإسلام قال : واللّه لقد دلّني على هذا النبيّ الأمي أنه لا يأمر بخير إلّا كان أول اخذ به ، ولا ينهى عن شيء إلّا كان أول تارك له ، وإنه يغلب فلا يبطر ، ويغلب فلا يضجر ، ويفي بالعهد ، وينجز الموعود ، وأشهد أنه نبي . قال ابن رواحة :
لو لم تكن فيه آيات مبيّنة * لكان منظره ينبيك بالخبر
هامش
( 1 ) قال العراقي لا أصل له وهو يشبه كلام الصوفية وقال الحافظ ابن حجر : لا أصل له وقال السيوطي في المناهل موضوع .
( 2 ) المعجزة : هي الأمر الخارق للعادة المقرون بالتحدي ، الدال على صدق الأنبياء عليهم السلام .
( 3 ) أي الشك .