اللّه بعثني بالحق وأنزل عليّ كتابا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فقالوا : أسمعنا منه ، فتلا عليه الصلاة والسلام
وَالصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِراتِ زَجْراً فَالتَّالِياتِ ذِكْراً إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ
« 1 » ثم سكت وسكن ودموعه تجري على لحيته ، فقالوا : إنّا نراك تبكي ؟ أفمن مخافة من أرسلك تبكي ؟
قال : إن خشيتي منه أبكتني . بعثني على صراط مستقيم في مثل حدّ السيف إن زغت عنه هلكت . ثم تلا
وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا
« 2 » ثم قال لهم عليه الصلاة والسلام : ألم تسلموا ؟ قالوا : بلى ، قال : ما بال هذا الحرير في أعناقكم ؟ فعند ذلك شقوه وألقوه .
وفود أزدشنوءة « 3 »
ومنهم وفد أزدشنوءة ورئيسهم صرد بن عبد اللّه الأزدي ، فأسلموا وأمّره عليهم ، وأمره أن يجاهد بمن أسلم من كان يليه من أهل الشرك .
وفود رسول ملوك حمير
ومنهم وفد رسول ملوك حمير وهم : الحارث بن عبد كلال ، ونعيم بن عبد كلال والنعمان قيل ذي رعين « 4 » ومعافر وهمدان وكانوا قد أسلموا ، وأرسلوا رسولهم بذلك فكتب إليهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
كتاب ملوك حمير
« بسم اللّه الرحمن الرحيم من محمّد رسول اللّه ، إلى الحارث بن عبد كلال وإلى النعمان قيل ذي رعين ومعافر وهمدان . أما بعد : فإني أحمد اللّه إليكم الذي لا إله إلّا هو ، أما بعد : فإنه قد وقع بنا رسولكم منقلبنا من أرض الروم « 5 » فلقيناه بالمدينة فبلّغ ما أرسلتم به ، وخبّر ما قبلكم ، وأنبأنا بإسلامكم وقتلكم المشركين ،
هامش
( 1 ) سورة الصافات اية 1 - 5
( 2 ) سورة الإسراء اية 86 .
( 3 ) شنوءة : قبيلة ، سميت لشنان بينهم ، والشنان : البغض
( 4 ) القيل واحد الأقيال ، وهم الملوك الذين دون الملك الأكبر .
( 5 ) أي عند رجوعه من غزوة تبوك .