من شرابه قام إلى ابن عمه فضرب ساقه بالسيف « 1 » . وإنما خصّ عليه الصلاة والسلام نهيهم بما ذكر لكثرة الأشربة بينهم .
وفود بني حنيفة
ومن الوفود بنو حنيفة ، وكان معهم مسيلمة الكذاب ، وكان مسيلمة يقول : إن جعل لي الأمر من بعده اتّبعته ، فأقبل عليه الصلاة والسلام ومعه ثابت بن قيس بن شمّاس وفي يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قطعة من جريد حتى وقف على مسيلمة في أصحابه فقال : إن سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها ، وإني لأراك الذي منه رأيت . وكان عليه الصلاة والسلام قد رأى في منامه أن في يده سوارين من ذهب ، فأهمّه شأنهما ، فأوحى اللّه إليه أن أنفخهما فنفخهما فطارا ، فأوّلهما صلّى اللّه عليه وسلّم كذابين يخرجان من بعده « 2 » ، فكان مسيلمة أحدهما ، والثاني الأسود العنسي صاحب صنعاء . وقد أسلم بنو حنيفة .
وفود طيء
ومن الوفود وفد طيء وفيهم زيد الخيل « 3 » رئيسهم ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم في حقه : ما ذكر لي رجل من العرب إلّا رأيته دون ما قيل فيه إلّا زيد الخيل ، وسمّاه صلّى اللّه عليه وسلّم زيد الخير .
وفود كندة
ومنهم وفد كندة وفيهم الأشعث بن قيس « 4 » وكان وجيها مطاعا في قومه .
ولما دخلوا على رسول اللّه خبؤوا له شيئا ، وقالوا : أخبرنا عما خبأناه لك ؟ فقال :
سبحان اللّه إنما يفعل ذلك بالكاهن ، وإنّ الكاهن والمتكهن في النار . ثم قال : إن
هامش
( 1 ) رواه أحمد ومضى ثمل : سكر ، وأحذقيه الشراب .
( 2 ) رواه البخاري .
( 3 ) هو زيد بن مهلهل كان شاعرا خطيبا شجاعا كريما يكنى أبا مكنف ، وكان من أجمل الناس . قال أبو عمر مات زيد الخيل منصرفه من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فأقام بقرددة ثلاثة أيام ومات ويقول البكري : وإنما سمي زيد الخيل لكثرة خيله .
( 4 ) يكنى أبا محمد وكان الأشعث ، قد ارتدّ فيمن ارتد من الكنديين وأسر ، فأحضر إلى أبي بكر فأسلم فأطلقه ، وزوجه أخته أم فروة ، ثم شهد الأشعث اليرموك بالشام والقادسية وغيرهما ، وسكن الكوفة ، وشهد مع علي صفين ، مات بعد علي بأربعين يوما وصلّى عليه الحسن بن علي .