والمعرفة الواجبة - التي لا يعذر منها أحد والتي تخرج الإنسان من الجهل والضلال إلى النور - هي الإيمان بالأئمة الاثني عشر بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم أولهم علي بن أبي طالب عليه السّلام وآخرهم الإمام المهدي ( عجّل اللّه فرجه ) .
عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري أنه قال : « لما أنزل اللّه عزّ وجلّ على نبيّه محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلّم
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
قلت : يا رسول اللّه عرفنا اللّه ورسوله ، فمن أولو الأمر الذين قرن اللّه طاعتهم بطاعتك ؟
فقال صلى اللّه عليه وآله وسلّم : هم خلفائي يا جابر وأئمة المسلمين من بعدي ، أوّلهم علي بن أبي طالب ، ثم الحسن ، ثم الحسين ، ثم عليّ بن الحسين ، ثم محمد بن عليّ المعروف في التوراة بالباقر ، وستدركه يا جابر ، فإذا لقيته فأقرأه مني السّلام .
ثم الصادق جعفر بن محمد ، ثم موسى بن جعفر ، ثم علي بن موسى ، ثم محمد بن علي ، ثم علي بن محمد ، ثم الحسن بن علي ، ثم ابن الحسن بن علي سميّي وكنيّي حجّة اللّه في أرضه ، وبقية اللّه في بلاده ذلك الذي يفتح اللّه تعالى ذكره على يده مشارق الأرض ومغاربها ، ذلك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلّا من امتحن اللّه قلبه للإيمان .
قال جابر : فقلت له : يا رسول اللّه ، فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته ؟ قال صلى اللّه عليه وآله وسلّم : إي والذي بعثني بالنبوّة إنهم يستضيئون بنوره ، وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن تجلّاها سحاب ، ثم قال : يا جابر ، هذا من مكنون سرّ اللّه ، ومخزون علم اللّه فاكتمه إلّا عن أهله » « 1 » .
وأما المعرفة الحقيقية والكاملة لهم فلا يمكن لأيّ إنسان أن يصل إليها .
من هنا ورد عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال للإمام علي عليه السّلام : « يا علي ما عرف اللّه إلّا أنا وأنت ، وما عرفني إلّا اللّه وأنت ، وما عرفك إلّا اللّه وأنا » « 2 » .
هامش
( 1 ) معرفة الإمام ج 3 ص 13 .
( 2 ) الشهادة الثالثة ص 404 .