بالحفاوة والتكريم ، فإنك تسعى للتعرّف على صاحب البيت ، وصانع الطعام لتشكره وتقدّر جهوده وسلوكه معك . . .
كذلك حالنا مع نبيّنا الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته عليهم السّلام فلا يمكن أن نؤدّي لهم الشكر إلّا بعد معرفتهم ولا أعني التعرّف على هوياتهم الشخصية فحسب ، إنما معرفة عظمتهم ، ومكانتهم ، وما قدّموه للبشرية من تعاليم ومفاهيم تكفل لهم السعادة في الدارين مع ما لهم من الحقوق التي يسأل عنها كل إنسان قال تعالى :
ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ
( التكاثر : 8 ) « 1 » .
وفي هذا السياق لا بدّ من بسط الكلام في معرفتهم عليهم السّلام ، لقلّة من يعرف خصوصياتهم ومقاماتهم ، ولاستغراب البعض عند سماع معجزاتهم وكراماتهم عسى أن يزدادوا يقينا بفضلهم ، ومعرفة بهم « فمن عرف واجب حق إمامه وجد طعم حلاوة إيمانه ، وعلم فضل طلاوة إسلامه » « 2 » .
التصديق بالروايات الشريفة :
لكن ينبغي لمن أراد الوقوف على ما سنورده من الروايات في عظمتهم ، وعلوّ مقامهم ، أن يستحضر هذه الروايات التالية :
عن الإمام الصادق عليه السّلام : « إن اللّه تبارك وتعالى حصّن عباده بايتين من كتابه ، ألايقولوا حتى يعلموا ولا يردّوا ما لم يعلموا ، إن اللّه تبارك وتعالى
هامش
( 1 ) في تفسير نور الثقلين : « أن أبا حنيفة سأل الإمام الصادق عليه السّلام عن هذه الآية فقال له الإمام عليه السّلام : « ما النعيم عندك يا نعمان ؟ قال : القوت من الطعام والماء البارد . فقال : لئن أوقفك اللّه بين يديه حتى يسألك عن كل أكلة أكلتها أو شربة شربتها ليطولن وقوفك بين يديه ، قال : فما النعيم جعلت فداك ؟ قال عليه السّلام : نحن « أهل البيت » النعيم الذي أنعم اللّه بنا على العباد ، وبنا إئتلفوا بعد أن كانوا مختلفين ، وبنا ألّف اللّه بين قلوبهم وجعلهم أخوانا بعد أن كانوا أعداء ، وبنا هداهم اللّه للإسلام وهو النعمة التي لا تنقطع واللّه سائلهم عن حقّ النعيم الذي أنعم به عليهم وهو النبي وعترته » .
( 2 ) أصول الكافي : ج 1 ص 203 .