وبأن كلّمه على بساط النور عند سدرة المنتهى ليلة الإسراء والمعراج .
ولم يناده اللّه تعالى باسمه ، وإنما ناداه بأشرف الأوصاف فقال تعالى :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
( المائدة : 67 ) وقال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ
( الأنفال : 64 ) .
مع أنه تعالى في مقام الخطاب مع الأنبياء عليهم السّلام قد ناداهم بأسمائهم فقال تعالى :
يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
( البقرة : 35 )
وقال تعالى :
يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا
( هود : 48 ) .
وقال تعالى :
يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا
( هود : 76 ) .
وقال تعالى :
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً
( ص : 26 ) .
وقال تعالى :
يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي
( المائدة : 110 ) .
بل إنه تعالى قد قدّم اسمه على أسماء سائر الأنبياء من أولي العزم في قوله عزّ وجل :
وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
( الأحزاب : 7 ) .
« فقد ذكر سبحانه النبيين بلفظ عام يشمل الجميع ثم سمّى خمسة منهم بأسمائهم بالعطف عليهم ، ولم يخصّهم بالذكر إلّا لعظمة شأنهم ورفعة مكانتهم ، فإنهم أصحاب الشرائع ، وقد عدّهم على ترتيب زمانهم ، لكن قدّم النبي محمّد صلى اللّه عليه واله وسلم وهو آخرهم زمانا لفضله وشرفه وتقدّمه على الجميع » « 1 » .
هامش
- أنه وفي هذا الوقت البارد يذكرونه على المئذنة ، وأنا الان معك وأنت من خواص أصحابي آمرك أن تأتي لي بشربة ماء ولا تؤثّر نفسي فيك حتى بمقدار أن تجيا بني على ذلك فكيف أدّعي النبوة » . ( راجع قصص العلماء للتنكابني ص 340 ) .
( 1 ) مفاهيم القرآن للسبحاني : ج 7 ص 18 .