فقد قال الإمام السهيلي في ( الروض الأنف ) بعد إيراده حديث مسلم وغيره : وليس لنا أن نقول ذلك في أبويه - صلى اللّه عليه واله وسلم - لقوله صلى اللّه عليه واله وسلم - : ( لا تؤذوا الأحياء بسب الأموات ) [ رواه الإمام الطبراني في الأوسط ] .
واللّه تعالى يقول :
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً
« 1 » .
وسئل القاضي أبو بكر بن العربي رحمه اللّه تعالى أحد أئمة المالكية عن رجل قال : إن اباء النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - في النار ؟ ! فأجاب : بأنه ملعون ؛ لأن اللّه تعالى يقول :
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً
« 2 » .
قال : ولا أذى أعظم من أن يقال عن أبيه إنه - والعياذ باللّه تعالى - في النار .
وذكر القاضي عياض في ( الشفاء ) أن كاتب عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه تعالى قال بحضرته : كان أبو النبي - صلى اللّه عليه واله وسلم - كافرا ، فعزله وقال له : لا تكتب لي أبدا ! والأثر في ( الحلية ) لأبى نعيم .
وفي ( ذم الكلام ) للهروي : أن عمر لما سمعه يقول ذلك غضب غضبا شديدا وعزله من الدواوين .
ومنها : شرح صدور المؤمنين بذلك لأن كل من سمع أن من العلماء من قال بنجاة والدي رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - ودخولهما الجنة وأنه استخرج لذلك دليلا وأخرجه على قاعدة مقررة فإنه بلا شك ينشرح صدره ويفرح قلبه ويسر خاطره ويعجبه ذلك .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب / الآية : 57 .
( 2 ) سورة الأحزاب / الآية : 57 .