بها أبلغ التأثير ، وقال لها : « ألا قلت : وكيف تكونان خيرا مني ، وزوجي محمد ، وأبي هارون ، وعمي موسى » « 1 » .
جبرت كلماته صلى الله عليه وسلم خاطرها المكسور ، وزادت ثقتها بنفسها وبتدينها وبزوجها ، فقد نزلت وترسلت هذه الكلمات على صدرها بردا وسلاما .
لقد كان صلى الله عليه وسلم يحامي عن صفية ويذب عنها ، ويختصها برعاية وحياطة مخصوصة ، ويشعر بالضيق والتأثر إذا ما أوذيت من الضرائر . . .
ولقد ظل يحامي عنها عليه الصلاة والسلام حتى آخر عمره ، فلم يحرمها من ذلك لحظة طوال حياته . . .
وبعد انتقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى اكتنفها الانفراد والاستيحاش ، وظلت على طبيعتها من التوسط والوقار والرزانة ، وعند حدوث الفتنة الكبرى وهجوم الثوار على سيدنا عثمان بن عفان أمير المؤمنين
- رضي الله عنه - وقفت صفية رضي الله عنها إلى صفه ، وتعاطفت معه ، وقيل إنها قد وضعت معبرا بين منزلها ومنزل عثمان ، تنقل إليه الطعام والماء إبّان محنة الحصار الذي طوقه به الثائرون . . . ولما أغاروا على أمير المؤمنين ذي النورين ، الإمام الصابر المحتسب ، كان حزن صفية أم المؤمنين عليه بالغا وكبيرا .
ولقيت ربها راضية مرضيا عنها في حوالي سنة خمسين في خلافة معاوية رضي الله عنه .
وقد خرّج الحفاظ أحاديثها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي ثابتة في الكتب الستة .
هامش
( 1 ) الإصابة لابن حجر .