تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نساء النبي ( ص ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
بالسيدة عائشة رضي الله عنها لأن تخرج متنقبة تتبع خطواتها من بعيد والغيرة ترعى في أحشائها كما ترعى النار الهشيم ، وكانت تنعتها باليهودية ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تقولي ذلك ، فإنها أسلمت وحسن إسلامها » « 1 » . ولما كانت في بيت النبوة ورأت عائشة وحفصة وسودة في جانب ، وباقي الزوجات في جانب آخر وتشايعهن فاطمة الزهراء رضي الله عنهن جميعا ، رأت صفية في الانضمام لأي منهن حرجا شديدا ، ولا سيما وأنها لا تزال حتى الان منظورا إليها - وهي أم المؤمنين - إلى أنها يهودية ولا تزال محمولا عليها بجريرة تطهرت منها ، وبحوب وإصر تطهرت منه بإسلامها وحسن تدينها وأمومتها للمؤمنين ، فرأت أن تمسك العصا من النصف ، وتكون هي واسطة العقد ، فلم تنضم ، ولم تنحز لآية جهة ، وبلباقة وذكاء واستبصار رأت تحسن الصلة بين ضرائرهن كلهن وبنت جسرا طيبا من الودّ والمحبة والألفة والإيناس مع فاطمة الزهراء رضي الله عنها . . . وكان أخشى ما تخشاه جانب عائشة لشدة غيرتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم من كل جارية حسناء تدخل في بيته ، كما كان يؤذيها أن تعير بقومها وعشيرتها . . . ومع منهجها السديد الموفق ، ونظرتها الثاقبة النافذة ، وبصرها القوي ، وبصيرتها العميقة إلا أنها لم تسلم من الوقوع في شرك المنازعات فيلفها مرير الكلام وغليظ القول عن عائشة وحفصة ، وهي لم تقدم أية إساءة إلى أي منهما . . . وبكت بكاء حارا للمصطفى صلى الله عليه وسلم الذي رقّ لها وتأثر
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى لابن سعد .