تعالَج أدواؤها أوّلًا .
وعندما يُصار إلى معالجة أمراض الروح وتحطيم أصفاد الفكر ، ورفع حُجب الفكر ، يتجلّى مشعل العقل المتوقّد ، ويغدو طريق تقدّم الإنسان لاحبا مُعبّدا . وفي هذا الشأن يقول الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام :
" مَن غَلَبَ شَهوَتَهُ ظَهَرَ عَقلُهُ " . « 1 »
وفيما يتّصل بهذه النقطة يرسم القرآن الكريم معالم نظام الحكم النبويّ ، بهذه الصيغة :
" اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ "
« 2 » .
أمّا في الأنظمة الطاغوتيّة فإنّ المسألة تظهر معكوسة تماما ، إذ تُرتّب البرامج في هذه الأنظمة بحيث تقود إلى تسلّط الميول والأهواء الحيوانيّة على الإنسان ، حتّى تتحوّل هذه الميول إلى غشاوة تحجُب بصيرته وفكره ، فتظلّ الحقيقة قابعةً خلف الأستار .
ذلك أنّ هذه الأنظمة سواء أكانت شيوعيّة أو ليبراليّة أو ملكيّة إنّما تقتات بجهل الناس ، ومتى شاع الوعي انتقض وجودها . يقول القرآن الكريم :
" وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ "
« 3 » .
هامش
( 1 ) غرر الحكم : ح 7953 .
( 2 ) البقرة : 257 .
( 3 ) البقرة : 257 .