" لا يَسْتَرِقَنَّكَ الطَّمَعُ وقَد جَعَلَكَ اللّهُ حُرّا " « 1 » .
وقوله :
" لَيسَ مَنِ ابتاعَ نَفسَهُ فَأعتَقَها ، كَمَن باعَ نَفسَهُ فَاوبَقَها " « 2 » .
وقوله :
" مَن تَرَكَ الشَّهَواتِ كانَ حُرّا " « 3 » .
حرّيّة الفكر
إنّ الأنبياء الإلهيّين ، بتحطيمهم تلك الأغلال ، يُطلقون في الإنسان حرّيّة الفكر ، ويستخرجون فيه كنوز العقول بعد أن كانت دُفِنت في مستنقع الشهوات .
ومن هنا قال الإمام عليّ عليهالسلام عن غاية بعثة الأنبياء :
" ويُثيروا لَهُم دَفائِنَ العُقولِ " « 4 » .
وما دام عقل الإنسان مُكبّلًا بالشهوة ، وفكره مأسورا بالهوى ، وشعلة الفكر المضطرمة مطمورة تحت حُجب عبادة الذات والأثَرة والاعتداد بالنفس . . . فلن يكون للفكر والعلم إلّا أثر واهن ضئيل في إطلاق الإنسان وفي تكامله .
يقول الإمام أمير المؤمنين بهذا الشأن :
" حَرامٌ عَلى كُلِّ عَقلٍ مَغلُولٍ بِالشَّهوَةِ أن يَنتَفِعَ بِالحِكْمَةِ " « 5 » .
وهذه الحرمة التي يتحدّث عنها الإمام هي حرمة تكوينيّة ، ومثلما لا يلتذّ جسم المريض بالغذاء اللذيذ ، ولا يكون للأطعمة الطيّبة المقوّية من أثر إلّا إذا عولج مرض الجسم . . فإنّ روح الإنسان يتعذّر عليها أن تنتفع بالحكمة التي هي غذاء الروح ما لم
هامش
( 1 ) غرر الحكم ، ح 10317 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 77 ص 419 .
( 3 ) المصدر السابق : ص 91 ح 98 .
( 4 ) نهج البلاغة : الخطبة 1 .
( 5 ) غرر الحكم : ح 4902 .