تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النبي الأعظم من كتاب الغدير — صفحة 683

مساهمون:

ص٦٨٣
( ثمّ تمثّل بقول الأعشى ) :
شتّان ما يومي على كورها * ويوم حيّان أخي جابر
فيا عجبا يستقيلها في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته ، لشدّ ما تشطّرا ضرعيها ، فصيّرها في حوزة خشناء يغلظ « 1 » كلمها ، ويخشن مسّها ، ويكثر العثار فيها والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصعبة ، إن أشنق لها خرم ، وإن أسلس لها تقحّم ، فمني الناس - لعمر اللّه - بخبط وشماس ، وتلوّن واعتراض ، فصبرت على طول المدّة ، وشدّة المحنة حتّى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أنّي أحدهم فيا للّه وللشورى ، متى اعترض الريب فيّ مع الأوّل منهم حتّى صرت اقرن إلى هذه النظائر ، لكنّي أشففت إذ أسفّوا ، وطرت إذا طاروا ، فصغى رجل منهم لضغنه ، ومال الآخر لصهره مع هن وهن ، إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه ، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال اللّه خضمة الإبل نبتة الربيع ، إلى أن انتكث فتله ، وأجهز عليه عمله ، وكبت به بطنته . . . » .

كلمتنا حول هذه الخطبة :

هذه الخطبة تسمّى بالشقشقيّة . وقد كثر الكلام حولها فأثبتها مهرة الفنّ من الفريقين ورأوها من خطب مولانا أمير المؤمنين الثابتة الّتي لا مغمز فيها ؛ فلا يسمع إذن قول الجاهل بأنّها من كلام الشريف الرضي ، وقد رواها غير واحد في القرون الأولى قبل أن تنعقد للرضي نطفته ، كما جاءت بإسناد معاصريه والمتأخّرين عنه من غير طريقه . ذكر شيخنا العلّامة رحمه اللّه في الغدير « 2 » ( 28 ) منهم ؛ وإليك أمّة من أولئك :
هامش
( 1 ) - [ في بعض نسخ نهج البلاغة : « كلامها » بالضمّ : الأرض الغليظة . والكلم بمعنى الجرح . كأنّه عليه السّلام يقول : خشونتها تجرح جرحا غليظا ؛ أنظر شرح الشيخ محمّد عبد ه على نهج البلاغة : 33 ] . ( 2 ) - [ الغدير 7 / 110 - 115 ] .