تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النبي الأعظم من كتاب الغدير — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
وذلك يكشف عن أنّها - صلوات اللّه عليها - لا ترضي إلّا لما فيه مرضاة المولى سبحانه ، ولا تغضب إلّا على ما يغضبه ، حتّى أنّها لو رضيت أو غضبت على أمر مباح فإنّ هناك جهة شرعيّة تدخله في الراجحات ، أو يجعله من المكروهات ؛ فلن تجد منها في أيّ من الرضا والغضب جهة نفسيّة أو صبغة شهويّة ؛ وذلك معنى العصمة الّتي نفاها المتحذلق - ابن كثير - بعد أن تصامم أو تعامى عن دلالة آية التطهير النازلة فيها وفي أبيها وبعلها وبنيها :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 1 » .

- 4 - حديث السقيفة

ليس من العسير الشديد عرفان حدود أيّ فرد شئت من الصحابة ؛ إذ التاريخ - مع ما فيه من الخبط والخلط - فيه رمز من الحقيقة ، لا يختلط للناقد البصير زبده بخاثره ، وصحيحه بسقيمه ، ويسع له أن يستخرج المحض بالمخض ، يتّخذ منه دروس الحقائق ، ويعرف به حدود الرجال ، ومقاييس السلف ، ومقادير الأمم الغابرة . ومن اللازم المحتوم علينا النظرة في تراجم الشخصيّات البارزة من رجال الإسلام سلفا وخلفا بعين الإكبار دون عين رمصة ، ولا سيّما من عرف منهم بالخلافة الراشدة بين الملأ الدينيّ ولو بالانتخاب الدستوريّ الّذي ليس له أيّ قيمة وكرامة في سوق الاعتبار وميزان العدل :
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
« 2 » .
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
« 3 » .
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ
« 4 » .
وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
« 5 » .
وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ
« 6 » .
هامش
( 1 ) - الأحزاب : 33 . ( 2 ) - القصص : 68 . ( 3 ) - الأحزاب : 36 . ( 4 ) - الروم : 4 . ( 5 ) - الأنعام : 127 . ( 6 ) - القمر : 3 .