فإنّ هذا اللفظ يعطينا خبرا بإيجاد مرتبة للإمام عليه السّلام في ذلك اليوم لم تكن تعرف له من قبل غير المحبّة والنصرة المعلومتين لكلّ أحد ، والثابتتين لأيّ فرد من أفراد المسلمين ، على ما ثبت من اطّراد استعماله في جعل الحكومات وتقرير الو لايات ؛ فيقال : نصب السلطان زيدا واليا على القارّة الفلانيّة ، ولا يقال : نصبه رعيّة له أو محبّا أو ناصرا أو محبوبا أو منصورا به على زنة ما يتساوى به أفراد المجتمع الّذين هم تحت سيطرة ذلك السلطان .
مضافا إلى مجيء هذا اللفظ في غير واحد من الطرق مقرونا بلفظ الو لاية أو متلوّا بكونه للناس أو للامّة .
وبذلك كلّه تعرف : أنّ المرتبة المثبتة له هي الحاكميّة المطلقة على الأمّة جمعاء ، وهي معنى الإمامة الملازمة للأولويّة المدّعاه في معنى المولى .
القرينة الثانية عشرة :
ما ورد « 1 » من قول ابن عبّاس بعد ذكره الحديث : « فوجبت واللّه في رقاب القوم » في لفظ . و « في أعناق القوم » في آخر ؛ فهو يعطي ثبوت معنى جديد مستفاد من الحديث غير ما عرفه المسلمون قبل ذلك وثبت لكلّ فرد منهم ، وأكّد ذلك باليمين وهو معنى عظيم يلزم الرقاب ، ويأخذ بالأعناق لدة الإقرار بالرسالة ، لم يساو الإمام عليه السّلام فيه غيره ، وليس هو إلّا الخلافة الّتي امتاز بها من بين المجتمع الإسلاميّ ، ولا يبارحه معنى الأولويّة .
القرينة الثالثة عشرة :
ما أخرجه شيخ الإسلام الحمّوئي في فرائد السمطين « 2 » عن أبي هريرة قال :
« لمّا رجع رسول اللّه عن حجّة الوداع نزلت آية :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
.
هامش
( 1 ) - راجع كتاب الو لاية للحافظ السجستاني ، الّذي أفرده في حديث الغدير ، وكشف الغمّة : 49 [ 1 / 324 ] .
( 2 ) - فرائد السمطين [ 1 / 77 ، ح 44 ، باب 13 ] .