وأين إسلام وصل عن طريق أهل البيت عليهم السّلام من إسلام وصل عن طريق بني أميّة وبني العبّاس ؟ !
وأين دولة قائدها وليّ فقيه عادل شجاع من دولة قائدها فاسق وفاجر وطالب دنيا وعابد فرج وبطن ؟ !
وأين التوحيديّة من الوهّابيّة ؟ !
فالكلّ في الظاهر مسلم . . . ولكن أحدهم أسلم وجهه للّه تعالى ، والآخر أسلم نفسه لهواه والشيطان . الكلّ يعتبر مؤمنا . . . ولكن أحدهم مؤمن باللّه العظيم وكافر بالجبت والطاغوت ، والآخر مؤمن بالجبت والطاغوت وكافر باللّه العظيم . أم يعتبر نفسه سنّيّا . . . ولكنّه هل يتّبع سنّة النبيّ ، أم سنّة معاوية ويزيد وبدع المجتهدين واجتهادهم الهزيل في مقابل النصّ ؟ !
ثانيا - حول أركان الإسلام
ممّا ذكرناه يتّضح أنّ ركن الإسلام الأصليّ والأساسيّ هو ( الولاية ) .
فعن أبي جعفر عليه السّلام قال : « بني الإسلام على خمس : على الصلاة والزكاة والصوم والحجّ والولاية ، ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية ، فأخذ الناس بأربع وتركوا هذه - يعنى الولاية - » « 1 » .
وعن زرارة عنه عليه السّلام قال : « بني الإسلام على خمسة أشياء : على الصلاة والزكاة والحجّ والصوم والولاية » . قال زرارة : قلت : وأيّ شيء من ذلك أفضل ؟
فقال : « الولاية أفضل ؛ لأنّها مفتاحهنّ والوليّ هو الدليل عليهنّ . . . ذروة الأمر وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء ورضا الرحمن الطاعة للإمام بعد معرفته ؛ إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
« 2 » . أمّا لو أنّ رجلا قام ليله وصام نهاره وتصدّق بجميع ماله وحجّ جميع دهره ولم يعرف ولاية وليّ اللّه فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته إليه ، ما كان له على اللّه عزّ وجلّ حقّ في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان » « 3 » .
هامش
( 1 ) - الكافي للكليني 2 : 18 .
( 2 ) - الكافي 2 / 19 .
( 3 ) - النساء 2 : 19 .