قال ابن بطّال : أراد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أن يحرم عثمان النزول في قبرها ، وقد كان أحقّ الناس بذلك لأنّه كان بعلها ، وفقد منها علقا لا عوض منه ؛ لأنّه حين قال عليه السّلام : « أيّكم لم يقارف الليلة أهله ؟ » سكت عثمان ولم يقل : أنا ؛ لأنّه قد قارف ليلة ماتت بعض نسائه ! ولم يشغله الهمّ بالمصيبة وانقطاع صهره من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن المقارفة ؛ فحرم بذلك ما كان حقّا له ، وكان أولى به من أبي طلحة وغيره . وهذا بيّن في معنى الحديث . ولعلّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قد كان علم ذلك بالوحي ، فلم يقل له شيئا لأنّه فعل فعلا حلالا ، غير أنّ المصيبة لم تبلغ منه مبلغا يشغله حتّى حرم ما حرم من ذلك بتعريض غير صريح « 1 » .
وما عساني أن أقول في أبي العاص الّذي كان على شركه إلى عام الحديبيّة ، وأسر مع المشركين مرّتين ، وفرّق الإسلام بينه وبين زوجته زينب بنت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ستّ سنين ، وهاجرت مسلمة وتركته لشركه ، ولم ترد قطّ بعد إسلامه كلمة تعرب عن صلته مع النبيّ ومداراته له ، فضلا عن مقايسته بعليّ أبي ذرّيّته وسيّد عترته .
وقد اتّهم الرجل نبيّ الإسلام بعدم العمل على سعادة ابنته الطاهرة المطهّرة بنصّ الكتاب العزيز ، ويقذف عليّا بالتألّم من ذلك ، وكان صلّى اللّه عليه وآله إذا أصبح أتى باب عليّ وفاطمة وهو يقول : « يرحمكم اللّه إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرا » .
وكان لم يزل يقول : « فاطمة أحبّ الناس إليّ » .
ويقول : « أحبّ الناس إليّ من النساء فاطمة » .
ويقول : « أحبّ أهلي إليّ فاطمة » .
وكان عمر يقول لفاطمة : واللّه ما رأيت أحدا أحبّ إلى رسول اللّه منك « 2 » .
وما أقبح الرجل في تقوّله على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعدّه لعليّ غير قوّام بجليل الأعمال ، وقد
هامش
( 1 ) - انظر الروض الأنف 2 : 107 [ 5 / 362 ] .
( 2 ) - مستدرك الحاكم 3 : 150 [ 3 / 168 ، ح 4736 ] .